باللفظ العربي وواظب عليه طول عمره فوجب أن يجب علينا مثله لقوله تعالى فاتبعوه الأنعام ١٥٣ والعجب أنه احتج بأنه عليه السلام مسح على ناصيته مرة على كونه شرطا في صحة الوضوء ولم يلتفت إلى مواظبته طول عمره على قراءة القرآن باللسان العربي الحجة الثانية أن الخلفاء الراشدين صلوا بالقرآن العربي فوجب أن يجب علينا ذلك لقوله عليه السلام
اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ولقوله عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ الحجة الثالثة أن الرسول وجميع الصحابة ما قرؤا في الصلاة إلا هذا القرآن العربي فوجب أن يجب علينا ذلك لقوله عليه السلام
ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة كلهم في النار إلا فرقة واحدة قيل ومن هم يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي وجه الدليل أنه عليه السلام هو وجميع أصحابه كانوا متفقين على القراءة في الصلاة بهذا القرآن العربي فوجب أن يكون القارئ بالفارسية من أهل النار الحجة الرابعة أن أهل ديار الإسلام مطبقون بالكلية على قراءة القرآن في الصلاة كما أنزل الله تعالى فمن عدل عن هذا الطريق دخل تحت قوله تعالى ويتبع غير سبيل المؤمنين النساء ١١٥ الحجة الخامسة أن الرجل أمر بقراءة القرآن في الصلاة ومن قرأ بالفارسية لم يقرأ القرآن فوجب أن لا يخرج عن العهدة إنما قولنا إنه أمر بقراءة القرآن لقوله تعالى فاقرأوا ما تيسر من القرآن المزمل ٢٠ ولقوله عليه السلام للأعرابي
ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن وإنما قلنا إن الكلام المرتب بالفارسية ليس بقرآن لوجوه الأول قوله تعالى وإنه لتنزيل رب العالمين الشعراء ١٩٢ إلى قوله بلسان عربي مبين الشعراء ١٩٥ الثاني قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه إبراهيم ٤ الثالث قوله تعالى ولو جعلناه قرآنا أعجميا فصلت ٤٤ وكلمة لو تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره وهذا يدل على أنه تعالى ما جعله قرآنا أعجميا فيلزم أن يقال إن كل ما كان أعجميا فهو ليس بقرآن الرابع قوله تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا الإسراء ٨٨ فهذا الكلام المنظوم بالفارسية إما أن يقال إنه عين الكلام العربي أو مثله أو لا عينه ولا مثله والأول معلوم البطلان بالضرورة والثاني باطل إذ لو كان هذا النظم الفارسي مثلا لذلك الكلام العربي لكان الآتي به آتيا بمثل القرآن وذلك يوجب تكذيب الله سبحانه في قوله لا يأتون بمثله الإسراء ٨٨ ولما ثبت أن هذا الكلام المنظوم بالفارسية ليس عين القرآن ولا مثله ثبت أن قارئه لم يكن قارئا للقرآن وهو المطلوب فثبت أن المكلف أمر بقراءة القرآن ولم يأت به فوجب أن يبقى في العهدة الحجة السادسة
ما رواه ابن المنذر عن أبي هريرة عن النبي أنه قال لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فنقول هذه الكلمات المنظومة بالفارسية إما أن يقول أبو حنيفة إنها قرآن أو يقول إنها ليست بقرآن والأول جهل عظيم وخروج عن الإجماع وبيانه من وجوه الأول أن أحدا من العقلاء لا يجوز في عقله ودينه أن يقول إن قول القائل دوستان در بهشت قرآن الثاني يلزم أن يكون القادر على ترجمة القرآن آتيا بقرآن مثل الأول وذلك باطل الحجة السابعة
روى عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا قال يا رسول الله إني لا أستطيع أن أحفظ