ركعة بطلت صلاته قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني وهذا القول مجمع عليه بين الصحابة قال به أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود واعلم أن المذاهب في هذه المسألة ستة أحدها قول الأصم وابن علية وهو أن القراءة غير واجبة أصلا والثاني قول الحسن البصري والحسن بن صالح بن جني أن القراءة إنما تجب في ركعة واحدة لقوله عليه الصلاة والسلام
لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب والاستثناء من النفي إثبات فإذا حصلت قراءة الفاتحة في الصلاة مرة واحدة وجب القول بصحة الصلاة بحكم الاستثناء والثالث قول أبي حنيفة وهو أن القراءة في الركعتين الأولتين واجبة وهو في الأخيرتين بالخيار إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت وذكر في كتاب الاستحباب أن القراءة واجبة في الركعتين من غير تعيين والرابع نقل ابن الصباغ في كتاب الشامل عن سفيان أنه قال تجب القراءة في الركعتين الأوليين وتكره في الأخريين والخامس وهو قول مالك أن القراءة واجبة في أكثر الركعات ولا تجب في جميعها فإن كانت الصلاة أربع ركعات كفت القراءة في ثلاث ركعات وإن كانت مغربا كفت في ركعتين وإن كانت صبحا وجبت القراءة فيهما معا والسادس وهو قول الشافعي وهو أن القراءة واجبة في كل الركعات ويدل على صحته وجوه الحجة الأولى أنه كان يقرأ في كل الركعات فيجب علينا مثله لقوله تعالى واتبعوه الأعراف ١٥٨ الحجة الثانية أن الأعرابي الذي علمه عليه الصلاة والسلام الصلاة أمره أن يقرأ بأم القرآن ثم قال وكذلك فافعل في كل ركعة والأمر للوجوب فإن قالوا قوله
فافعل في كل ركعة راجع إلى الأفعال لا إلى الأقوال قلنا القول فعل اللسان فهو داخل في الأفعال الحجة الثالثة نقل الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتاب الشامل عن أبي سعيد الخدري أنه قال
أمرنا رسول الله أن نقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة فريضة كانت أو نافلة الحجة الرابعة القراءة في الركعات أحوط فوجب القول بوجوبها الحجة الخامسة أمر بالصلاة والأصل في الثابت البقاء حكمنا بالخروج عن العهدة عند القراءة في كل الركعات لأجل أن هذه الصلاة أكمل فعند عدم القراءة في الكل وجب أن يبقى في العهدة واحتج المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت
فرضت الصلاة في الأصل ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر وإذا ثبت هذا فنقول الركعتان الأوليان أصل والأخريان تبع ومدار الأمر في التبع على التخفيف ولهذا المعنى فإنه لا يقرأ السورة الزائدة فيهما ولا يجهر بالقراءة فيهما والجواب أن دلائلنا أكثر وأقوى ومذهبنا أحوط فكان أرجح المسألة الرابعة عشرة إذا ثبت أن قراءة الفاتحة شرط من شرائط الصلاة فله فروع الفرع الأول قد بينا أنه لو ترك قراءة الفاتحة أو ترك حرفا من حروفها عمدا بطلت صلاته أما لو تركها سهوا قال الشافعي في القديم لا تفسد صلاته واحتج بما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن قال صلى بنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المغرب فترك القراءة فلما انقضت الصلاة قيل له تركت القراءة قال كيف كان الركوع والسجود قالوا حسنا قال فلا بأس قال الشافعي فلما وقعت هذه الواقعة بمحضر من الصحابة كان ذلك إجماعا ورجع الشافعي عنه في الجديد وقال تفسد صلاته لأن الدلائل المذكورة عامة في العمد والسهو ثم أجاب عن قصة عمر من وجهين الأول أن الشعبي
روى أن عمر رضي الله عنه أعاد


الصفحة التالية
Icon