لو قال ألف مرة أشهد أن لا إله إلا الله فإنه لا يصح إيمان إلا إذا قال معه وأشهد أن محمداً رسول الله فكذا ههنا
الوجه السابع روى صاحب ( الكشاف ) أن جبريل عليه السلام أتى فرعون بفتيا فيها ما قول الأمير في عبد نشأ في مال مولاه ونعمته فكفر نعمته وجحد حقه وادعى السيادة دونه فكتب فرعون فيها يقول أبو العباس الوليد بن مصعب جزاء العبد الخارج على سيده الكافر بنعمته أن يغرق في البحر ثم إن فرعون لما غرق رفع جبريل عليه السلام فتياه إليه
أما قوله تعالى ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ففيه سؤالات
السؤال الأول من القائل له ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
الجواب الأخبار دالة على أن قائل هذا القول هو جبريل وإنما ذكر قوله وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ في مقابلة قوله وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ومن الناس من قال إن قائل هذا القول هو الله تعالى لأنه ذكر بعده فَالْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ إلى قوله فَالْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءايَة ً وهذا الكلام ليس إلا كلام الله تعالى
السؤال الثاني ظاهر اللفظ يدل على أنه إنما لم تقبل توبته للمعصية المتقدمة والفساد السابق وصحة هذا التعليل لا تمنع من قبول التوبة
والجواب مذهب أصحابنا أن قبول التوبة غير واجب عقلاً وأحد دلائلهم على صحة ذلك هذه الآية وأيضاً فالتعليل ما وقع بمجرد المعصية السابقة بل بتلك المعصية مع كونه من المفسدين
السؤال الثالث هل يصح أن جبريل عليه السلام أخذ يملأ فمه من الطين لئلا يتوب غضباً عليه
والجواب الأقرب أنه لا يصح لأن في تلك الحالة إما أن يقال التكليف كان ثابتاً أو ما كان ثابتاً فإن كان ثابتاً لم يجز على جبريل عليه السلام أن يمنعه من التوبة بل يجب عليه أن يعينه على التوبة وعلى كل طاعة لقوله تعالى وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ( المائدة ٢ ) وأيضاً فلو منعه بما ذكروه لكانت التوبة ممكنة لأن الأخرس قد يتوب بأن يندم بقلبه ويعزم على ترك معاودة القبيح وحينئذ لا يبقى لما فعله جبريل عليه السلام فائدة وأيضاً لو منعه من التوبة لكان قد رضي ببقائه على الكفر والرضا بالكفر كفر وأيضاً فكيف يليق بالله تعالى أن يقول لموسى وهرون عليهما السلام فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ( طه ٤٤ ) ثم يأمر جبريل عليه السلام بأن يمنعه من الإيمان ولو قيل إن جبريل عليه السلام إنما فعل ذلك من عند نفسه لا بأمر الله تعالى فهذا يبطله قول جبريل وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبّكَ ( مريم ٦٤ ) وقوله تعالى في صفتهم وَهُمْ مّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( الأنبياء ٢٨ ) وقوله لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( الأنبياء ٢٧ ) وأما إن قيل إن التكليف كان زائلاً عن فرعون في ذلك الوقت فحينئذ لا يبقى لهذا الفعل الذي نسب جبريل إليه فائدة أصلاً
ثم قال تعالى فَالْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ وفيه وجوه الأول نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ أي نلقيك بنجوة من