بالكلية وبقوا على هذه الحالة حتى جاءهم العلم فعند ذلك اختلفوا فآمن قوم وبقي أقوام آخرون على كفرهم
وأما قوله تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فالمراد منه أن هذا النوع من الاختلاف لا حيلة في إزالته في دار الدنيا وأنه تعالى في الآخرة يقضي بينهم فيتميز المحق من المبطل والصديق من الزنديق
فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة ُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءايَة ٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاٌّ لِيمَ
اعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل اختلافهم عند ما جاءهم العلم أورد على رسول الله ( ﷺ ) في هذه الآية ما يقوي قلبه في صحة القرآن والنبوة فقال تعالى فَإِن كُنتَ فِي شَكّ مّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ وفي الآية مسائل
المسألة الأولى قال الواحدي الشك في وضع اللغة ضم بعض الشيء إلى بعض يقال شك الجواهر في العقد إذا ضم بعضها إلى بعض ويقال شككت الصيد إذا رميته فضممت يده أو رجله إلى رجله والشكائك من الهوادج ما شك بعضها ببعض والشكاك البيوت المصطفة والشكائك الأدعياء لأنهم يشكون أنفسهم إلى قوم ليسوا منهم أي يضمون وشك الرجل في السلاح إذا دخل فيه وضمه إلى نفسه وألزمه إياها فإذا قالوا شك فلان في الأمور أرادوا أنه وقف نفسه بين شيئين فيجوز هذا ويجوز هذا فهو يضم إلى ما يتوهمه شيئاً آخر خلافه
المسألة الثانية اختلف المفسرون في أن المخاطب بهذا الخطاب من هو فقيل النبي عليه الصلاة والسلام وقيل غيره أما من قال بالأول فاختلفوا على وجوه
الوجه الأول أن الخطاب مع النبي عليه الصلاة والسلام في الظاهر والمراد غيره كقوله تعالى مُّنتَظِرُونَ ياأَيُّهَا النَّبِى ّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ( الأحزاب ١ ) وكقوله لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ( الزمر ٦٥ ) وكقوله اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَءنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ( المائدة ١١٦ ) ومن الأمثلة المشهورة إياك أعني واسمعي يا جاره
والذي يدل على صحة ما ذكرناه وجوه الأول قوله تعالى في آخر السورة قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكّ مّن دِينِى ( يونس ١٠٤ ) فبين أن المذكور في أول الآية على سبيل الرمز هم المذكورون في هذه