إسمعيل عليه السلام فقالت سارة كنت أرجو أن يهب الله لي ولداً من خليله فمنعنيه ورزقه خادمتي وقالت لإبراهيم أبعدهما مني فنقلهما إلى مكة وإسمعيل رضيع ثم رجع فقالت هاجر إلى من تكلنا فقال إلى الله ثم دعا الله تعالى بقوله رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى بِوَادٍ إلى آخر الآية ثم إنها عطشت وعطش الصبي فانتهت بالصبي إلى موضع زمزم فضرب بقدمه ففارت عيناً فقال رسول الله ( ﷺ ) ( رحم الله أم إسمعيل لولا أنها عجلت لكانت زمزم عيناً معيناً ) ثم إن إبراهيم عليه السلام عاد بعد كبر إسمعيل واشتغل هو مع إسمعيل برفع قواعد البيت قال القاضي أكثر الأمور المذكورة في هذه الحكاية بعيدة لأنه لا يجوز لإبراهيم عليه السلام أن ينقل ولده إلى حيث لا طعام ولا ماء مع أنه كان يمكنه أن ينقلهما إلى بلدة أخرى من بلاد الشام لأجل قول سارة إلا إذا قلنا إن الله أعلمه أنه يحصل هناك ماء وطعام وأقول أما ظهور ماء زمزم فيحتمل أن يكون إرهاصاً لإسمعيل عليه السلام لأن ذلك عندنا جائز خلافاً للمعتزلة وعند المعتزلة أنه معجزة لإبراهيم عليه السلام
ثم قال رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ واللام متعلقة بأسكنت أي أسكنت قوماً من ذريتي وهم إسمعيل وأولاده بهذا الوادي الذي لا زرع فيه ليقيموا الصلاة
ثم قال فَاجْعَلْ أَفْئِدَة ً مّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وفيه مباحث
البحث الأول قال الأصمعي هوى يهوي هوياً بالفتح إذا سقط من علو إلى سفل وقيل تَهْوِى إِلَيْهِمْ تريدهم وقيل تسرع إليهم وقيل تنحط إليهم وتنحدر إليهم وتنزل يقال هوى الحجر من رأس الجبل يهوي إذا انحدر وانصب وهوى الرجل إذا انحدر من رأس الجبل
البحث الثاني أن هذا الدعاء جامع للدين والدنيا أما الدين فلأنه يدخل فيه ميل الناس إلى الذهاب إلى تلك البلدة بسبب النسك والطاعة لله تعالى وأما الدنيا فلأنه يدخل فيه ميل الناس إلى نقل المعاشات إليهم بسبب التجارات فلأجل هذا الميل يتسع عيشهم ويكثر طعامهم ولباسهم
البحث الثالث كلمة مِنْ في قوله فَاجْعَلْ أَفْئِدَة ً مّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ تفيد التبعيض والمعنى فاجعل أفئدة بعض الناس مائلة إليهم قال مجاهد لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند وقال سعيد بن جبير لو قال أفئدة الناس لحجت اليهود والنصارى المجوس ولكنه قال أَفْئِدَة ً مّنَ النَّاسِ فهم المسلمون
ثم قال وَارْزُقْهُمْ مّنَ الثَّمَراتِ وفيه بحثان
البحث الأول أنه لم يقل وارزقهم الثمرات بل قال وَارْزُقْهُمْ مّنَ الثَّمَراتِ وذلك يدل على أن المطلوب بالدعاء اتصال بعض الثمرات إليهم
البحث الثاني يحتمل أن يكون المراد بإيصال الثمرات إليهم إيصالها إليهم على سبيل التجارات وإنما يكون المراد عمارة القرى بالقرب منها لتحصيل الثمار منها
ثم قال لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ وذلك يدل على أن المقصود للعاقل من منافع الدنيا أن يتفرغ لأداء العبادات وإقامة الطاعات فإن إبراهيم عليه السلام بين أنه إنما طلب تيسير المنافع على أولاده لأجل أن


الصفحة التالية
Icon