وقيل إنها الكراث وقيل إنها شجرة الحنظل لكثرة ما فيها من المضار وقيل إنها شجرة الشوك
واعلم أن هذا التفصيل لا حاجة إليه فإن الشجرة قد تكون خبيثة بحسب الرائحة وقد تكون بحسب الطعم وقد تكون بحسب الصورة والمنظر وقد تكون بحسب اشتمالها على المضار الكثيرة والشجرة الجامعة لكل هذه الصفات وإن لم تكن موجودة إلا أنها لما كانت معلومة الصفة كان التشبيه بها نافعاً في المطلوب
والصفة الثانية قوله اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الاْرْضِ وهذه الصفة في مقابلة قوله أَصْلُهَا ثَابِتٌ ومعنى اجتثت استؤصلت وحقيقة الإجتثاث أخذ الجثة كلها وقوله مِن فَوْقِ الاْرْضِ معناه ليس لها أصل ولا عرق فكذلك الشرك بالله تعالى ليس له حجة ولا ثبات ولا قوة
والصفة الثالثة قوله ما لها من قرار وهذه الصفة كالمتممة للصفة الثانية والمعنى أنه ليس لها استقرار يقال قر الشيء قراراً كقولك ثبت ثباتاً شبه بها القول الذي لم يعضد بحجة فهو داحض غير ثابت
واعلم أن هذا المثال في صفة الكلمة الخبيثة في غاية الكمال وذلك لأنه تعالى بين كونها موصوفة بالمضار الكثيرة وخالية عن كل المنافع أما كونها موصوفة بالمضار فإليه الإشارة بقوله خَبِيثَة ٍ وأما كونها خالية عن كل المنافع فإليه الإشارة بقوله اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الاْرْضِ لَهَا مِن قَرَارٍ والله أعلم
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَواة ِ الدُّنْيَا وَفِى الاٌّ خِرَة ِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ
اعلم أنه تعالى لما بين أن صفة الكلمة الطيبة أن يكون أصلها ثابتاً وصفة الكلمة الخبيثة أن لا يكون لها أصل ثابت بل تكون منقطعة ولا يكون لها قرار ذكر أن ذلك القول الثابت الصادر عنهم في الحياة الدنيا يوجب ثبات كرامة الله لهم وثبات ثوابه عليهم والمقصود بيان أن الثبات في المعرفة والطاعة يوجب الثبات في الثواب والكرامة من الله تعالى فقوله يُثَبّتُ اللَّهُ أي على الثواب والكرامة وقوله بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَواة ِ الدُّنْيَا وَفِى الاْخِرَة ِ أي بالقول الثابت الذي كان يصدر عنهم حال ما كانوا في الحياة الدنيا
ثم قال وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ يعني كما أن الكلمة الخبيثة ما كان لها أصل ثابت ولا فرع باسق فكذلك أصحاب الكلمة الخبيثة وهم الظالمون يضلهم الله عن كراماته ويمنعهم عن الفوز بثوابه وفي الآية قول آخر وهو القول المشهور أن هذه الآية وردت في سؤال الملكين في القبر وتلقين الله المؤمن كلمة الحق في القبر عند السؤال وتثبيته إياه على الحق وعن النبي ( ﷺ ) أنه قال في قوله يُثَبّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَواة ِ الدُّنْيَا وَفِى الاْخِرَة ِ قال ( حين يقال له في القبر من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد ( ﷺ ) ) والمراد في الباء في قوله بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ هو أن الله تعالى إنما