الكلبي لقوله تعالى وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءامِنُونَ
المسألة الثانية في إعراب قوله الْقَارِعَة ُ مَا الْقَارِعَة ُ وجوه أحدها أنه تحذير وقد جاء التحذير بالرفع والنصب تقول الأسد الأسد فيجوز الرفع والنصب وثانيها وفيه إضمار أي ستأتيكم القارعة على ما أخبرت عنه في قوله إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُورِ وثالثها رفع بالابتداء وخبره مَا الْقَارِعَة ُ وعلى قول قطرب الخبر وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَة ُ فإن قيل إذا أخبرت عن شيء بشيء فلا بد وأن تستفيد منه علماً زائداً وقوله وَمَا أَدْرَاكَ يفيد كونه جاهلاً به فكيف يعقل أن يكون هذا خبراً قلنا قد حصل لنا بهذا الخبر علم زائد لأنا كنا نظن أنها قارعة كسائر القوارع فبهذا التجهيل علمنا أنها قارعة فاقت القوارع في الهول والشدة
المسألة الثالثة قوله وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَة ُ فيه وجوه أحدها معناه لا علم لك بكنهها لأنها في الشدة بحيث لا يبلغها وهم أحد ولا فهمه وكيفما قدرته فهو أعظم من تقديرك كأنه تعالى قال قوارع الدنيا في جنب تلك القارعة كأنها ليست بقوارع ونار الدنيا في جنب نار الآخرة كأنها ليست بنار ولذلك قال في آخر السورة نَارٌ حَامِيَة ٌ تنبيهاً على أن نار الدنيا في جنب تلك ليست بحامية وصار آخر السورة مطابقاً لأولها من هذا الوجه فإن قيل ههنا قال وَمَا أَدْرَاكَ وقال في آخر السورة فَأُمُّهُ ولم يقل وماأدراك ما هاوية فما الفرق قلنا الفرق أن كونها قارعة أمر محسوس أما كونها هاوية فليس كذلك فظهر الفرق بين الموضعين وثانيها أن ذلك التفصيل لا سبيل لأحد إلى العلم به إلا بأخبار الله وبيانه لأنه بحث عن وقوع الوقعات لا عن وجوب الواجبات فلا يكون إلى معرفته دليل إلا بالسمع
المسألة الرابعة نظير هذه الآية قوله الْحَاقَّة ُ مَا الْحَاقَّة ُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّة ُ ثم قال المحققون قوله الْقَارِعَة ُ مَا الْقَارِعَة ُ أشد من قوله الْحَاقَّة ُ مَا الْحَاقَّة ُ لأن النازل آخراً لا بد وأن يكون أبلغ لأن المقصود منه زيادة التنبيه وهذه الزيادة لا تحصل إلا إذا كانت أقوى وأما بالنظر إلى المعنى فالحاقة أشد لكونه راجعاً إلى معنى العدل والقارعة أشد لما أنها تهجم على القلوب بالأمر الهائل
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ
ثم قال تعالى يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ
قال صاحب الكشاف الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة أي تقرع يوم يكون الناس كذا
واعلم أنه تعالى وصف ذلك اليوم بأمرين الأول كون الناس فيه كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ قال الزجاج الفراش هو الحيوان الذي يتهافت في النار وسمي فراشاً لتفرشه وانتشاره ثم إنه تعالى شبه الخلق وقت البعث ههنا بالفراش المبثوث وفي آية أخرى بالجراد المنتشر أما وجه التشبيه بالفراش فلأن الفراش


الصفحة التالية
Icon