فيتدبر البقاعي وجه تناسب جمع النعمة على (أنعم) على الرغم من أنَّ نعم الله - عز وجل - على أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم - عليه السلام - جِدُّ كثيرة لاتحصى قائلا: "" لمَّا دعاهم إلى مكارم الأخلاق ونهاهم عن مساوئها بقبوله لمن أقبل إليه، وإن عظم جرمه إجابة لدعوة أبيهم (إبراهيم) - عليه السلام - في قوله - جل جلاله -: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (ابراهيم: من الآية٣٦)
أتبع ذلك ذكره ترغيبا في اتباعه في التوحيد والميل مع الأمر والنهي إقداما وإحجاما إن كانوا ممن يتبع الحق أو يقلد الآباء، فقال على سبيل التعليل لما قبله ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً﴾
ولما كان السياق لإثبات الكمال لإبراهيم علي... وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ... شَاكِرًا) ولما كان لله - جل جلاله - على من جعله أمة من النعم ما لايحصى بيَّن أنَّ ذلك كلّه قليلٌ في جنبِ فضله، فقال: مشيرًاإلى ذلك بجمع القلة، وإلى أنَّ الشاكر على القليل يشكرإذا أتاه الكثيرمن باب أولى (لأنعمه) (١).