وأرعد القوم وأبرقوا: أصابهم رعد وبرق.
وحكى أبو عبيدة وأبو عمرو: أرعدت السماء وأبرقت، وأرعد الرجل وأبرق إذا تهدد وأوعد، وأنكره الاصمعي.
واحتج عليه بقول الكميت: أبرق وأرعد يا يزي * - د فما وعيدك لي بضائر فقال: ليس الكميت بحجة.
فائدة: روى ابن عباس قال: كنا مع عمر بن الخطاب في سفرة بين المدينة والشام ومعنا كعب الاحبار، قال: فأصابتنا ريح وأصابنا رعد ومطر شديد وبرد، وفرق الناس.
قال
فقال لي كعب: إنه من قال حين يسمع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، عوفي مما يكون في ذلك السحاب والبرد والصواعق.
قال: فقلتها أنا وكعب، فلما أصبحنا واجتمع الناس قلت لعمر: يا أمير المؤمنين، كأنا كنا في غير ما كان فيه الناس.
قال: وما ذاك ؟ قال: فحدثته حديث كعب.
قال: سبحان الله ! أفلا قلتم لنا فنقول كما قلتم ! في رواية فإذا (١) بردة قد أصابت أنف عمر فأثرت به.
وستأتي هذه الرواية في سورة " الرعد " (٢) إن شاء الله.
ذكر الروايتين أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في روايات الصحابة عن التابعين رحمة الله عليهم أجمعين.
وعن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا سمع الرعد والصواعق قال: (اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك).
قوله تعالى: (يجعلون أصابعهم في آذانهم) جعلهم أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا القرآن فيؤمنوا به وبمحمد عليه السلام، وذلك عندهم كفر والكفر موت.
وفي واحد الاصابع خمس لغات: إصبع بكسر الهمزة وفتح الباء، وأصبع بفتح الهمزة وكسر الباء، ويقال بفتحهما جميعا، وضمهما جميعا، وبكسرهما جميعا، وهي مؤنثة.
وكذلك الاذن وتخفف وتثقل وتصغر، فيقال: أذينة.
ولو سميت بها رجلا ثم صغرته قلت: أذين، فلم تؤنث لزوال التأنيث عنه بالنقل إلى المذكر.
فأما قولهم: أذينة في الاسم العلم فإنما سمي به مصغرا، والجمع آذان.
وتقول: أذنته إذا ضربت أذنه.
ورجل أذن: إذا كان يسمع كلام كل أحد، يستوي فيه الواحد

(١) البرد (بالتحريك): حب الغمام.
(٢) راجع ج ٩ ص ٢٩٥ (*)


الصفحة التالية
Icon