بعباده (١) [ الشورى: ١٩ ].
وقال بعضهم: أرجى آية في كتاب الله عز وجل: " ولسوف يعطيك ربك فترضى (٢) " " [ الضحى: ٥ ]، وذلك أن رسول الله ﷺ لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار.
السابعة والعشرون - قوله تعالى: (أن يؤتوا) أي ألا يؤتوا، فحذف " لا "، كقول القائل: * فقلت يمين الله أبرح قاعدا (٣) ذكره الزجاج.
وعلى قول أبى عبيدة لا حاجة إلى إضمار " لا ".
(وليعفو) من عفا الربع أي درس، فهو محو الذنب كما يعفو أثر الربع.
قوله تعالى: إن الذين يرمون المحصنت الغفلت المؤمنت لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم (٢٣) فيه مسألتان: الاولى - قوله تعالى: (المحصنات) تقدم في " النساء " (٤).
وأجمع العلماء على أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسا واستدلالا، وقد بيناه أول السورة والحمد لله.
واختلف فيمن المراد بهذه الاية، فقال سعيد بن جبير: هي في رماة عائشة رضوان الله عليها خاصة.
وقال قوم: هي في عائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس والضحاك وغيرهما.
ولا تنفع التوبة.
ومن قذف غيرهن من المحصنات فقد جعل الله له توبة، لانه قال: " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء - إلى قوله - إلا الذين تابوا " فجعل الله لهؤلاء توبة، ولم يجعل لاولئك توبة، قاله الضحاك.
وقيل: هذا الوعيد لمن أصر على القذف ولم يتب.
وقيل: نزلت في عائشة، إلا أنه يراد بها كل من اتصف بهذه الصفة.
وقيل: إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى، ويكون التقدير: إن
الذين يرمون الانفس المحصنات، فدخل في هذا المذكر والمؤنث، واختاره النحاس.
وقيل: نزلت في مشركي مكة، لانهم يقولون للمرأة إذا هاجرت إنما خرجت لتفجر.

(١) راجع ج ١٦ ص ١٦.
(٢) راجع ج ٢٠ ص ٩٥.
(٣) هذا صدر بيت لامرئ القيس، وتمامه.
* ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي * (٤) راجع ج ٥ ص ١٢٠.
(١٤ - ١٢) (*)


الصفحة التالية
Icon