قوله تعالى: ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يأبت هذا تأويل رءيى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطن بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العزيز الحكيم (١٠٠) قوله تعالى: (ورفع أبويه على العرش) قال قتادة: يريد السرير، وقد تقدمت محامله، قد يعبر بالعرش عن الملك والملك نفسه، ومنه قول النابغة الذبياني: عروش تفانوا بعد وأمنة وقد تقدم (١).
قوله تعالى: (وخروا له سجدا).
فيه ثلاث مسائل: الأولى - قوله تعالى: " وخروا له سجدا " الهاء في " خروا له " قيل: إنها تعود على الله تعالى، المعنى: وخروا شكرا لله سجدا، ويوسف كالقبلة لتحقيق روياه، وروي عن الحسن، قال النقاش: وهذا خطأ، والهاء راجعة إلى يوسف لقوله تعالى في أول السورة: " رأيتهم لي ساجدين " [ يوسف: ٤ ].
وكان تحيتهم أن يسجد الوضيع للشريف، والصغير للكبير، سجد يعقوب وخالته وإخوته ليوسف عليه السلام، فاقشعر جلده وقال: " هذا تأويل روياي من قبل " وكان بين رؤيا يوسف وبين تأويلها اثنتان وعشرون سنة.
وقال سلمان الفارسي وعبد الله بن شداد: أربعون سنة، قال عبد الله بن شداد: وذلك أخر ما تبطئ الرؤيا.
وقال قتادة: خمس وثلاثون سنة.
وقال السدي وسعيد بن جبير وعكرمة: ست وثلاثون سنة.
وقال الحسن وجسر بن فرقد وفضيل ابن عياض: ثمانون سنة.
وقال وهب بن منبه: ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، وغاب عن أبيه ثمانين سنة، وعاش بعد أن التقى بأبيه ثلاثا وعشرين

(١) راجع ج ٧ ص ٢٢٠.
(*)


الصفحة التالية
Icon