تبدأ مرحلة الإبتلاء عادة بعد أن يشعر الطاغوت بالإفلاس والخطر، فينتقل من الحجة والبيان إلى العصا والسنان، وتلك سنة الظالمين على مدار التاريخ، حيث يكبر عليهم التذكير بآيات الله والدعوة إليه، فلا يعودون يتحملون سماع كلمة الحق، وتضيق بها صدورهم، فقوم نوح قالوا:’’لئن لم تنته يا نوح لتكوننّ من المرجومين‘‘(١)، ويستنكر أبو إبراهيم دعوة ابنه ويقول:’’أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنّك‘‘(٢)، وقوم شعيب قالوا:’’لنخرجنّك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودنّ في ملتنا‘‘(٣).. وهكذا قالوها:’’لئن لم تنتهوا لنرجمنّكم وليمسنّكم منّا عذاب أليم‘‘(٤)؛ذلك أنّ المرور بمرحلة الإبتلاء سنّة من الله لتمحيص الصف المؤمن، ولتنقيته من المنافقين، ولتخليص النّفوس من الأهواء والمصالح الخاصة.. فهي مرحلة تهيأة للقيادة وتحمّل الرسالة والأمانة.. ومن أجل هذا كانت الوسائل المُحققة لتلك المعاني والقيم، ثمّ لتحقيق الإنجاز والانتصار. يقول تعالى:’’أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ‘‘(٥)؛ذلك أنّ التمكين لمن ليس أهلا لتحمل الأمانة والقيادة يُلحق ضررا بسمعة الحق الذي يدعون حمله، وهو ما يُشير إليه قوله تعالى:’’الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتَوُا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر‘‘(٦)، وفي ذلك(إشارة إلى حال أهل التمكين وأنهم مهديون هادون)(٧).

(١) الشعراء: ١١٦].
(٢) مريم: ٤٦].
(٣) الأعراف: ٨٨].
(٤) يس: ١٨].
(٥) العنكبوت: ٢].
(٦) الحج: ٤١].
(٧) روح المعاني(١٧/٢١٢).


الصفحة التالية
Icon