بعد هذا يسأل موسى ربه أن يمحق أمواله ويشدد على قلوبهم،’’ربنا اطمس على قلوبهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، قال قد اجيبت دعوتكما‘‘(١). إنّه عليه السلام يدعو ربّه(لتجريد القوة الباغية المضلة من وسائل البغي والإغراء، وأن يطمس اللّه على هذه الأموال بتدميرها والذهاب بها، بحيث لا ينتفع بها أصحابها)(٢).
وها هو موسى يتوجه إلى الله بالدعاء حين أحس أن القوم لن يؤمنوا له ولن يستجيبوا لدعوته؛ولن يسالموه أو يعتزلوه. وبدا له إجرامهم أصيلاً عميقاً لا أمل في تخليهم عنه. عند ذلك لجأ إلى ربه وملاذه الأخير:’’فدعا ربه أنّ هؤلاء قوم مجرمون‘‘(٣)، فاستجاب الله دعاءه فأغرقهم أجمعين.
ومن الشواهد(٤) على أهمية الدعاء ما نطق به السحرة حين تعرّضوا لفتنة القتل والصلب، حين قالوا:’’ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين‘‘(٥)، فهناك ساعات لا بدّ فيها من معونة الله ومدده، فاستجاب الله لهم فثبّتهم على أبشع صورة قتل في التاريخ.
ونجد الدعاء حاضرا في قلوب الفئة القليلة التي آمنت بموسى عليه السلام حين خافت الفتنة من القوم الظالمين فتوجهت إلى الله بالدعاء،’’ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين، ونجنا برحمتك من القوم الكافرين‘‘(٦). إنّهم لجئوا إلى من يجب اللجوء إليه.

(١) يونس: ٨٨-٨٩].
(٢) في ظلال القرآن(٤/٤٧٠-٤٧١).
(٣) الدخان: ٢٢].
(٤) لست هنا بصدد استقصاء كل الأدعية الواردة في هذه المواجهة، وإنّما يكفي ما يدلّ على أنّ الدعاء وسيلة حاضرة فيها.
(٥) الأعراف: ١٢٦].
(٦) يونس: ٨٥-٨٦].


الصفحة التالية
Icon