وهنا تظهر أهمية الاعتقاد بيوم آخر كأساس في الصمود والتضحية والثبات والصبر، حين تحققوا أنّهم إلى الله راجعون، وأنّ عذابه أشد من عذاب فرعون، ونكاله على ما يدعوهم إليه اليوم وما أكرههم عليه من السحر أعظم من نكاله، فليصبروا اليوم على عذابه ليخلصوا من عذاب الله(١)، ولهذا قالوا:’’إنّا إلى ربنا منقلبون‘‘(٢)، ثمّ هم بعد ذلك عالمون بطبيعة المعركة،’’وما تنقم منّا إلاّ أن آمنّا بآيات ربنا لما جائتنا‘‘(٣). أي(وما تنكر وتعيب منا إلا أن آمنّا بآيات ربنا، وهو خير الأعمال وأصل المفاخر.. ثمّ أعرضوا عن مخاطبته إظهارا لما في قلوبهم من العزيمة، وقالوا:’’ربنا أفرغ علينا صبرا‘‘)(٤).
إنّهم موقنون بالمدد من الله، فما يعلم جنود ربك إلاّهو، وما إنزال الصبر إلاّ واحدا من جنود لا عدّ لها ولا حصر. إنّهم يُقبلون على الموت قائلين:’’ربنا أفرغ علينا صبرا‘‘(٥)، أي عمّنا بالصبر على دينك والثبات عليه(٦).’’وتوفنا مسلمين‘‘(٧)، أي(ثابتين على الإسلام)(٨)، وتلك هي الغاية التي يسعى إليها كل المؤمنين.
إنّه العزم الكبير والصبر الجميل، والكلمات الفاصلات التي نُواجه بها الطواغيت،’’فاقض ما أنت قاض، إنّما تقضي هذه الحياة الدنيا‘‘(٩)، وبها نواجه حبل المشنقة وضيق الزنزانة.. دون خوف أو وجل أو تردد، فمرارة الصبر أصبحت حلوة في قلوب العارفين.
(٢) الأعراف: ١٢٦].
(٣) الأعراف: ١٢٦].
(٤) تفسير أبي السعود(٣/٢٦٢)مع بعض التصرف.
(٥) الأعراف: ١٢٦].
(٦) انظر: تفسير ابن كثير(٢/٢٣٩).
(٧) الأعراف: ١٢٦].
(٨) تفسير البيضاوي(٣/٤٩).
(٩) طه: ٧٢].