فتمّ عليهم بصبرهم فضله ونعمه، وجعلهم أئمة دعاة إلى الخير، وولاة وملوكا، وجعلهم الوارثين لملك فرعون، ومكّن لهم في الأرض بعدما كانوا مستضعفين مقهورين مستعبدين، وأرى فرعون وقومه منهم ما كانوا يحذرون، وذلك أنهم أُخبروا أنّ هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل، فكانوا على وجل منهم فأراهم الله ما كانوا يحذرون، ودمّر الله ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون(١)، يقول تعالى:’’وتمّت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون‘‘(٢)، أي(ومضت عليهم واتصلت بالإنجاز عدته إياهم بالنصرة والتمكين)(٣)، وهو قوله تعالى:’’ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرهون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون‘‘(٤)، وذلك بسبب صبرهم على الشدائد. وبصبرهم على أذى فرعون، وعلى ما أمرهم الله به بعد أن آمنوا.
وفي هذا حثٌ ودليل على أنّ من قابلوا البلاء بالصبر فلهم من الله العاقبة الحسنى، فيُسبغ عليهم نعمه، ويصبحون في الأرض أئمة وقادة. أمّا إذا قعد النّاس وتقاصرت هممهم ونفذ صبرهم فإنّهم يصيرون بتقاعسهم وعدم صبرهم إلى ذيل القافلة.
الوسيلة الرابعة: الاستقامة وعدم اتباع سبيل الذين لا يعلمون
(٢) الأعراف: ١٣٧].
(٣) تفسير البيضاوي(٣/٥٤).
(٤) القصص: ٥-٦].