وبيّن عليه السلام في استعاذته(أنّ السبب المؤكد في دفع الشر هو العياذ بالله، وخصَّ اسم الرب لأنّ المطلوب هو الحفظ والتربية، وإضافته إليه وإليهم حثا لهم على موافقته. ولم يسم فرعون وذكر وصفا يعمه وغيره لتعميم الاستعاذة، ورعاية الحق والدلالة على الحامل له على القول)(١)، و(خصّ موسى صلوات الله وسلامه عليه الاستعاذة بالله ممن لا يؤمن بيوم الحساب، لأنّ من لم يؤمن بيوم الحساب لم يكن للثواب على الإحسان راجيا ولا للعقاب على الإساءة وقبيح ما يأتي من الأفعال خائفا، ولذلك كانت استجارته من هذا الصنف من الناس خاصة)(٢)؛(فما يتكبر متكبر وهو يؤمن بيوم الحساب، وهو يتصور موقفه يومئذ حاسراً خاشعاً خاضعاً ذليلاً، مجرداً من كل قوة، ما له من حميم ولا شفيع يطاع)(٣).
وهكذا يلتزم موسى الاستعاذة كلما ضاقت به الأمور وادلهمت الخطوب، يستعيذ بالله من شرورهم وسيئات أعملهم، يقول تعالى حكاية لقول موسى:’’وإنّي عذت بربي وربكم أن ترجمون‘‘(٤)، فهو يتحصن بربه ويعوذ به أن يسطوا عليه أو أن يرجموه. فإن استعصوا على الإيمان فهو يطلب منهم إعتزاله وأن لا يعترضوا عليه وأن يَدَعُوا الأمر بينه وبينهم مسالمة إلى أن يقضي الله بينهم(٥)، وذلك منه عليه السلام منتهى العدل والمسالمة، ولكنّه الطاغوت لا يقبل حلا سوى الاستسلام التام من أهل الحق.
(٢) تفسير الطبري(٢٤/٥٧).
(٣) في ظلال القرآن(٧/١٧٨)مع بعض التصرف.
(٤) الدخان: ٢٠].
(٥) انظر: تفسير ابن كثير(٤/١٤٢).