إنّ في هذه القصة وما فيها من العجائب والنصر والتأييد لعباد الله المؤمنين لعبرة للناس ونجاة لهم في دينهم ودنياهم، ومع هذا ما آمن أكثر الناس(١). يقول تعالى:’’إنّ في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين‘‘(٢)، لذلك لم تنفعهم تلك المواعظ البليغة؛فلم يتنبه لها أكثر الأولين، كما لم يتنبه لها أكثر الآخرين، يقول تعالى:’’فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإنّ كثيرا من النّاس عن آياتنا لغافلون‘‘(٣)؛فهذا التطاول والتفاخر والاستعلاء من قبل الطواغيت وأعوانهم في مشارق الأرض ومغاربها لدليل واضح على غفلتهم وعدم انتفاعهم بما حدث لفرعون وغيره من الطغاة والبغاة.
ثالثا: الفتنة والاختبار، وقوله تعالى:’’وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون‘‘(٤).
تلك هي الحكمة من وجود فرعون وأمثاله من الطواغيت، وذلك هو قضاء الله وقدره في خلقه وله الحكمة البالغة، فالحياة دار بلاء وامتحان واختبار حيث(أراد سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر)(٥)، وعلى هذا الأساس نفهم الحياة الدنيا، فهي صراع بين الحق والباطل، ومن أسقط تلك الحقيقة من تصوره للحياة فقد أخطأ الفهم الصحيح وضل.
(٢) الشعراء: ٦٧].
(٣) يونس: ٩٢].
(٤) الفرقان: ٢٠].
(٥) تفسير القرطبي(١٣/١٨).