وكم نحن بحاجة لتدبر هذه العبرة، فما ندفعه من أموالنا وأرواحنا مستذلين خانعين أضعاف ما يمكن أن ندفعه في طريق العزّة والإنتصار، فلماذا هذا التردد والحيرة في وقت تُنهب ثرواتنا وتُداس مقدساتنا بل ويُستهزؤ بديننا…ومرّة أُخرى يُعلق النّاس عجزهم وتخاذلهم على القدر!وما علموا أنّ الشرط يسبق جوابه’’إن تنصروا الله ينصركم‘‘(١)، فنحن ندفع ضريبة الجبن والخور لا ضريبة الجهاد والصبر. من هنا نعلم متى نرتقب النّصر من عند الله،’’إنّ الله لا يُغير ما بقوم حتى يُغيُّروا ما بأنفسهم‘‘(٢)، نترقبه-إذن-حين نستعد لبذل الثمن في سبيل العزة في سبيل الله.
إنّ قلة التضحية في النّفس والمال، وقلة عدد المستعدين لهذه التضحية قَلَّلَ فرصة الإنتصار وأجَّلها، فهذا التقاعس سبب أكيد في إطالة أمد الظلم والاستعباد، وفي المقابل كان الإستعداد للتضحية وبذل المال والنّفس سببا في الانتصار على الطواغيت فيما مضى من الزمان، وهذا يعني أنّنا بحاجة لمواجهة مع الذات وعدم تبرئتها أو تلمس الأعذار لها.
أيّها المتقاعسون الخائرون المتثاقلون: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ؟!أين هي المحاولات للتخلص من الرق لتبرئة الذمة أمام الله، فإن لم تغز فلا أقل أن تحدث نفسك بالغزو، يقول صلى الله عليه وسلم’’من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق‘‘(٣). إنّه العجز والضعف والحرص على حطام الدنيا حملهم على الخنوع والاستسلام!’’فأولئك مأواهم جهنم، وساءت مصيرًا‘‘(٤). ذلك لأنّنا أمّة جهاد وتمرد على الظلم، ولأنّنا حملة السلاح نخوض معركة الحق إلى يوم القيامة، فمن قعد فليس منّا، فهو إلى جهنّم وبئس المصير.

(١) محمد: ٧].
(٢) الرعد: ١١].
(٣) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو(٣/١٥١٧)رقم(١٩١٠).
(٤) النّساء: ٩٧].


الصفحة التالية
Icon