الْبَاقِي : حَدَّثَنَا مُطَيْرٌ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ﴿ : اطَّلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَلَاهُ رَجُلٌ فَسَتَرَ عَوْرَتَهُ بِثَوْبٍ وَطَلَى الرَّجُلُ سَائِرَ جَسَدِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اُخْرُجْ عَنِّي ثُمَّ طَلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوْرَتَهُ بِيَدِهِ ﴾ وَقَدْ رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٌ قَالَ :﴿ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَنَوَّرُ، فَإِذَا كَثُرَ شَعْرُهُ حَلَقَهُ ﴾.
وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ عَادَتَهُ كَانَتْ الْحَلْقَ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ الْأَكْثَرَ الْأَعَمَّ لِيَصِحَّ الْحَدِيثَانِ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ تَوْقِيتِ الْأَرْبَعِينَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ الرُّخْصَةُ فِي التَّأْخِيرِ مُقَدَّرَةً بِذَلِكَ وَأَنَّ تَأْخِيرهَا إلَى مَا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ مَحْظُورٌ يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ اللَّوْمَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، لَا سِيَّمَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَقَصِّ الْأَظْفَارِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَالشَّارِبِ أَنَّ الْإِحْفَاءَ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ حَلْقُ بَعْضِ الشَّعْرِ ؛ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْهَيْثَمِ عَنْ مَالِكٍ إحْفَاءُ الشَّارِبِ عِنْدِي مُثْلَةٌ قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إحْفَاءِ الشَّارِبِ الْإِطَارُ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَعْلَاهُ، وَإِنَّمَا كَانَ يُوَسِّعُ فِي الْإِطَارِ مِنْهُ فَقَطْ وَذَكَرَ عَنْهُ أَشْهَبُ قَالَ : وَسَأَلْت مَالِكًا عَمَّنْ أَحْفَى شَارِبِهِ قَالَ : أَرَى أَنْ يَوْجَعَ ضَرْبًا، لَيْسَ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِحْفَاءِ كَانَ يَقُولُ لَيْسَ يُبْدِي حَرْفَ الشَّفَتَيْنِ الْإِطَارُ ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَحْلِقْ شَارِبَهُ، هَذِهِ


الصفحة التالية
Icon