النَّارِ }.
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اسْمِ الْإِمَامَةِ يَتَنَاوَلُ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ فِي أَعْلَى رُتْبَةِ الْإِمَامَةِ، ثُمَّ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ وَالْقُضَاةُ الْعُدُولُ وَمَنْ أَلْزَمَ اللَّهُ تَعَالَى الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ، ثُمَّ الْإِمَامَةُ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ جَاعِلُهُ لِلنَّاسِ إمَامًا وَأَنَّ إبْرَاهِيمَ سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ وَلَدِهِ أَئِمَّةً بِقَوْلِهِ :﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ لِأَنَّهُ عُطِفَ عَلَى الْأَوَّلِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ " وَاجْعَلْ مِنْ ذُرِّيَّتِي أَئِمَّةً ".
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ مَسْأَلَتَهُ تَعْرِيفَهُ هَلْ يَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِي أَئِمَّةٌ ؟ فَقَالَ تَعَالَى فِي جَوَابِهِ :﴿ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ فَحَوَى ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَئِمَّةً إمَّا عَلَى وَجْهِ تَعْرِيفِهِ مَا سَأَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ إيَّاهُ، وَإِمَّا عَلَى وَجْهِ إجَابَتِهِ إلَى مَا سَأَلَ لِذُرِّيَّتِهِ إذَا كَانَ قَوْلُهُ ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ مَسْأَلَتَهُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَئِمَّةً، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، وَهُوَ مَسْأَلَتُهُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَئِمَّةً وَأَنْ يُعَرِّفَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إجَابَةٌ إلَى مَسْأَلَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إجَابَةٌ إلَى مَسْأَلَتِهِ لَقَالَ :" لَيْسَ فِي ذُرِّيَّتِك أَئِمَّةٌ " وَقَالَ :" لَا يَنَالُ عَهْدِي مِنْ ذُرِّيَّتِك أَحَدٌ " فَلَمَّا قَالَ :﴿ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِجَابَةَ قَدْ وَقَعَتْ لَهُ فِي أَنَّ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَئِمَّةً، ثُمَّ قَالَ :﴿ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ فَأَخْبَرَ أَنَّ الظَّالِمِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ لَا يَكُونُونَ أَئِمَّةً وَلَا يَجْعَلهُمْ مَوْضِعَ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ السُّدِّيِّ فِي قَوْله تَعَالَى :﴿ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ أَنَّهُ النُّبُوَّةَ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ