مَعَهُ وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، وَقَالَ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ : لِمَ أَشَرْت عَلَى أَخِي بِالْخُرُوجِ مَعَ إبْرَاهِيمَ حَتَّى قُتِلَ ؟ قَالَ : مَخْرَجُ أَخِيك أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ مَخْرَجِك ".
وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ قَدْ خَرَجَ إلَى الْبَصْرَةِ، وَهَذَا إنَّمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَغْمَارُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ بِهِمْ فُقِدَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى تَغَلَّبَ الظَّالِمُونَ عَلَى أُمُورِ الْإِسْلَامِ، فَمَنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبَهُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ كَيْفَ يَرَى إمَامَةَ الْفَاسِقِ ؟ فَإِنَّمَا جَاءَ غَلَطُ مَنْ غَلِطَ فِي ذَلِكَ، إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ وَقَوْلِ سَائِرِ مَنْ يَعْرِفُ قَوْلَهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ عَدْلًا فِي نَفْسِهِ فَوَلِي الْقَضَاءَ مِنْ قِبَلِ إمَامٍ جَائِرٍ أَنَّ أَحْكَامَهُ نَافِذَةٌ وَقَضَايَاهُ صَحِيحَةٌ وَأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُمْ جَائِزَةٌ مَعَ كَوْنِهِمْ فُسَّاقًا وَظَلَمَةً، وَهَذَا مَذْهَبٌ صَحِيحٌ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ مِنْ مَذْهَبِهِ إمَامَةَ الْفَاسِقِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ عَدْلًا فَإِنَّمَا يَكُونُ قَاضِيًا بِأَنْ يُمْكِنَهُ تَنْفِيذُ الْأَحْكَامِ وَكَانَتْ لَهُ يَدٌ وَقُدْرَةٌ عَلَى مَنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ أَحْكَامِهِ حَتَّى يُجْبِرَهُ عَلَيْهَا، وَلَا اعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِمَنْ وَلَّاهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَلَّاهُ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَعْوَانِهِ.
وَلَيْسَ شَرْطُ أَعْوَانِ الْقَاضِي أَنْ يَكُونُوا عُدُولًا ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ لَا سُلْطَانَ عَلَيْهِمْ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى الرِّضَا بِتَوْلِيَةِ رَجُلٍ عَدْلٍ مِنْهُمْ الْقَضَاءَ حَتَّى يَكُونُوا أَعْوَانًا لَهُ عَلَى مَنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ أَحْكَامِهِ لَكَانَ قَضَاؤُهُ نَافِذًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ مِنْ جِهَةِ إمَامٍ وَلَا سُلْطَانٍ ؟ وَعَلَى هَذَا تَوَلَّى شُرَيْحٌ وَقُضَاةُ التَّابِعِينَ الْقَضَاءَ مِنْ قِبَلِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَقَدْ كَانَ شُرَيْحٌ


الصفحة التالية
Icon