مُجَاهِدٌ :" مُدَّعًى " وَجَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ ؛ إذْ هِيَ الدُّعَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ﴾.
وَقَالَ الْحَسَنُ :" أَرَادَ بِهِ قِبْلَةً ".
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ :" أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ ".
وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ إذَا أُطْلِقَ تُعْقَلُ مِنْهُ الصَّلَاةُ الْمَفْعُولَةُ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُصَلَّى الْمِصْرِ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدِ ؟ وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﴿ : الْمُصَلَّى أَمَامَك ﴾ يَعْنِي بِهِ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ الْمَفْعُولَةِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ تِلَاوَتِهِ الْآيَةَ.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ " قِبْلَةٌ " فَذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى مَعْنَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجْعَلُهُ الْمُصَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَيَكُونُ قِبْلَةً لَهُ، وَعَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا الدُّعَاءُ، فَحَمْلُهُ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا تَنْتَظِمُ سَائِرَ الْمَعَانِي الَّتِي تَأَوَّلُوا عَلَيْهَا الْآيَةَ.