( وَمَنْ خَافَ بَرْدَ الْمَاءِ إنْ اغْتَسَلَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِمَا يَخَافُ مِنْ الضَّرَرِ ).
وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لِخَوْفِ الْبَرْدِ، فَأَجَازَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ.
وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهِ فِي السَّفَرِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لِخَوْفِ الْبَرْدِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَضَرُ مِثْلَهُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمُبِيحَةِ لَهُ ؛ وَكَمَا لَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُ الْمَرَضِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ كَذَلِكَ حُكْمُ خَوْفِ ضَرَرِ الْمَاءِ لِأَجْلِ الْبَرْدِ.
وقَوْله تَعَالَى :﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ ﴾ فَإِنَّ ( أَوْ ) هَهُنَا بِمَعْنَى ( الْوَاوِ )، تَقْدِيرُهُ : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ وَجَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ إذَا كَانَا مُحْدِثَيْنِ وَلَزِمَهُمَا فَرْضُ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ قَوْلَهُ ﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ ﴾ بِمَعْنَى ( الْوَاوِ ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكَانَ الْجَائِي مِنْ الْغَائِطِ ثَالِثًا لَهُمَا غَيْرُ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ وُجُوبُ الطَّهَارَةِ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ مُتَعَلِّقًا بِالْحَدَثِ ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ لَا يَلْزَمُهُمَا التَّيَمُّمُ إلَّا أَنْ يَكُونَا مُحْدِثَيْنِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى :﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ ﴾ بِمَعْنَى : وَجَاءَ أَحَدُكُمْ، كَقَوْلِهِ :﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ مَعْنَاهُ : وَيَزِيدُونَ، وَكَقَوْلِهِ :﴿ إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاَللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ﴾ وَمَعْنَاهُ : غَنِيًّا وَفَقِيرًا.