الصَّلَاةِ وَقَبْلَهَا فِي التَّيَمُّمِ لِسُقُوطِ فَرْضِ الطَّلَبِ عَنْهُ بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِيهَا يُنَافِي فَرْضَ الطَّلَبِ، وَأَمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا فَفَرْضُ الطَّلَبِ قَائِمٌ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الطَّهَارَةُ إذَا وَجَدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
قِيلَ لَهُ : أَمَّا قَوْلُك فِي لُزُومِ فَرْضِ الطَّلَبِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا، فَفَاسِدٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِيمَا سَلَفَ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَلَوْ سَلَّمْنَاهُ لَك لَانْتَقَضَ عَلَى أَصْلِك، وَذَلِكَ أَنَّ بَقَاءَ فَرْضِ الطَّلَبِ يُنَافِي صِحَّةَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَك، فَلَا يَخْلُو إذَا طَلَبَ وَلَمْ يَجِدْ فَتَيَمَّمَ أَنْ يَكُونَ فَرْضُ الطَّلَبِ قَائِمًا عَلَيْهِ أَوْ سَاقِطًا عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ فَرْضُ الطَّلَبِ قَائِمًا عَلَيْهِ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يَصِحَّ دُخُولُهُ ؛ إذْ كَانَ بَقَاءُ فَرْضِ الطَّلَبِ يُنَافِي صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَيَمْنَعُ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ أَيْضًا عَلَى أَصْلِك.
وَإِنْ كَانَ فَرْضُ الطَّلَبِ سَاقِطًا عَنْهُ، فَالْوَاجِبُ عَلَى قَضِيَّتِك أَنْ لَا يَلْزَمَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا حُكِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا أَلْزَمْته اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ عِنْدَ وُجُودِهِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ سُقُوطِ فَرْضِ الطَّلَبِ، ثَبَتَ أَنَّ سُقُوطَ فَرْضِ الطَّلَبِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِجَوَازِ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عِنْدَ وُجُودِهِ.
وَأَيْضًا قَدْ اتَّفَقُوا جَمِيعًا أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَوْ اعْتَدَّتْ شَهْرًا ثُمَّ حَاضَتْ انْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إلَى الْحَيْضِ لِأَنَّ الشُّهُورَ بَدَلٌ مِنْ الْحَيْضِ ؛ وَإِنَّمَا تَكُونُ عِدَّةً عِنْدَ عَدَمِهِ، كَمَا أَنَّ التَّيَمُّمَ طَهُورٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ؛ فَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِوَاءِ حَالِهِمَا قَبْلَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَبَعْدَهُ فِي كَوْنِ الْحَيْضِ عِدَّةً عِنْدَ وُجُودِهِ، وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُ وُجُودِ الْمَاءِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَقَبْلَهُ.
وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ التَّيَمُّمُ بَدَلًا مِنْ الْمَاءِ لَمْ يَجُزْ أَنْ


الصفحة التالية
Icon