مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } إلَى قَوْلِهِ :﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا ﴾ فَشَرَطَ فِي إبَاحَةِ التَّيَمُّمِ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْمَرَضُ، وَالْآخَرُ : السَّفَرُ مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ ؛ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا وَكَانَ مُقِيمًا إلَّا أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِحَبْسٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ.
فَإِنْ قِيلَ : فَهُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا.
قِيلَ لَهُ : هُوَ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ شَرَطَ فِي جَوَازِهِ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : السَّفَرُ الَّذِي الْأَغْلَبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ، وَالثَّانِي : عَدَمُهُ ؛ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَجَوَازُ الصَّلَاةِ بِتَعَذُّرِ وُجُودِ الْمَاءِ لِلْحَالِ الْمُوجِبَةِ لِذَلِكَ وَهُوَ السَّفَرُ لَا فِي الْحَضَرِ الَّذِي الْمَاءُ فِيهِ مَوْجُودٌ فِي الْأَغْلَبِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ الْمَنْعُ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ مِنْ غَيْرِ حَالِ الْعَادَةِ فِيهَا، وَالْغَالِبُ مِنْهَا عَدَمُهُ.
وَالثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ : دَلَالَةُ قَوْلِهِ :﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ﴾ عَلَى نَفْيِ كُلِّ مَا أَوْجَبَ الْحَرَجَ، وَالِاحْتِجَاجُ بِهِ عِنْدَ وُقُوعِ الْخِلَافِ عَلَى مُنْتَحِلِي مَذْهَبِ التَّضْيِيقِ ؛ فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْعَطَشِ فَيَحْبِسُهُ لِشُرْبِهِ ؛ إذْ كَانَ فِيهِ نَفْيُ الضِّيقِ وَالْحَرَجِ، وَعَلَى نَفْيِ إيجَابِ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ فِي الطَّهَارَةِ، وَعَلَى نَفْيِ إيجَابِ النِّيَّةِ فِيهَا، وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ.
وَالتَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ : دَلَالَةُ قَوْلِهِ :﴿ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ﴾ عَلَى أَنَّ الْمَقْصِدَ حُصُولُ الطَّهَارَةِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ حَصَلَتْ مِنْ تَرْتِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمِنْ مُوَالَاةٍ أَوْ تَفْرِيقٍ، وَمِنْ وُجُوبِ نِيَّةٍ أَوْ عَدَمِهَا، وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ.
وَالسَّبْعُونَ : دَلَالَةُ قَوْلِهِ :﴿ فَاطَّهَّرُوا ﴾ عَلَى سُقُوطِ اعْتِبَارِ تَقْدِيرِ الْمَاءِ ؛ إذْ كَانَ الْمُرَادُ التَّطْهِيرَ، وَعَلَى أَنَّ اغْتِسَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّاعِ غَيْرُ مُوجِبٍ اعْتِبَارَهُ.


الصفحة التالية
Icon