قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿ إنَّ ابْنَيْ آدَمَ ضَرَبَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلًا فَخُذُوا بِالْخَيِّرِ مِنْهُمَا ﴾.
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿ كَيْفَ بِك يَا أَبَا ذَرٍّ إذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَتْلٌ ؟ قَالَ : قُلْت : أَلْبَسُ سِلَاحِي، قَالَ : شَارَكْت الْقَوْمَ إذًا قَالَ قُلْت : فَكَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إنْ خَشِيت أَنْ يَبْهَرَك شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ نَاحِيَةَ ثَوْبِك عَلَى وَجْهِك يَبُوءُ بِإِثْمِك وَإِثْمِهِ ﴾.
فَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ، وَلَا دَلَالَةَ لَهُمْ فِيهَا.
فَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿ إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ﴾ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ إذَا قَصَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ظُلْمًا عَلَى نَحْوِ مَا يَفْعَلُهُ أَصْحَابُ الْعَصَبِيَّةِ وَالْفِتْنَةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿ إنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ فَافْعَلْ وَلَا تَقْتُلْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ﴾ فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ تَرْكَ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ وَكَفَّ الْيَدِ عَنْ الشُّبْهَةِ، فَأَمَّا قَتْلُ مَنْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْفِهِ بِذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿ كُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ ﴾ فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ أَنْ لَا يَبْدَأَ بِالْقَتْلِ، وَأَمَّا دَفْعُ الْقَاتِلِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ.
فَإِنْ احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :﴿ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ، وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ، وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ ﴾ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَ، بِقَضِيَّةِ نَفْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ الْمُسْلِمِ إلَّا بِإِحْدَى مَا