وَرِجْلَهُ وَلَمْ تُوجِبْ مَعَهُ شَيْئًا آخَرَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَجُوزُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ وَرِجْلُهُ وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ بَلْ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ الِاقْتِصَارَ بِهِمْ فِي حَالٍ عَلَى قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَأَيْضًا لَيْسَ مِنْ حُكْمِ الْمُرْتَدِّينَ الصَّلْبُ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْآيَةَ فِي غَيْرِ أَهْلِ الرِّدَّةِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى :﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ وَقَالَ فِي الْمُحَارِبِينَ :﴿ إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ فَشَرَطَ فِي زَوَالِ الْحَدِّ عَنْ الْمُحَارِبِينَ وُجُودَ التَّوْبَةِ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ، وَأَسْقَطَ عُقُوبَةَ الْكُفْرِ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَبَعْدَهَا.
فَلَمَّا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْمُحَارِبِينَ أَهْلَ الرِّدَّةِ، فَهَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا دَالَّةٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ ادَّعَى خُصُوصَ الْآيَةِ فِي الْمُرْتَدِّينَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ رَوَى قَتَادَةُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَنَسٍ قَالَ :﴿ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ خَرَجْتُمْ إلَى ذَوْدِنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَامُوا إلَى رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلُوهُ وَرَجَعُوا كُفَّارًا وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا ﴾.
قِيلَ لَهُ : إنَّ خَبَرَ الْعُرَنِيِّينَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا، وَزَادَ فِيهِ : أَنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ.
وَرَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا