صَلَبَهُ وَلَمْ يَقْطَعْ يَدَهُ وَلَا رِجْلَهُ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَلَمْ يَصْلُبْهُ ؛ فَإِنْ أَخَذَ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ عُزِّرَ وَنُفِيَ مِنْ الْأَرْضِ، وَنَفْيُهُ حَبْسُهُ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : أُوجِعَ عُقُوبَةً وَحُبِسَ حَتَّى يُحْدِثَ خَيْرًا ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ رِوَايَةً وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحَمَّادٍ وَقَتَادَةَ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ.
فَهَذَا قَوْلُ السَّلَفِ الَّذِينَ جَعَلُوا حُكْمَ الْآيَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ.
وَقَالَ آخَرُونَ : الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِمْ إذَا خَرَجُوا يُجْرِي عَلَيْهِمْ أَيَّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا.
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ رِوَايَةً وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إذَا قَتَلَ الْمُحَارِبُونَ وَلَمْ يَعْدُوا ذَلِكَ قُتِلُوا، وَإِنْ أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَعْدُوا ذَلِكَ قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، لَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ، فَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ :" لِلْإِمَامِ أَرْبَعُ خِيَارَاتٍ : إنْ شَاءَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَقَتَلَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَصَلَبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ وَتَرَكَ الْقَطْعَ ".
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ :" إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ فَإِنَّهُمْ يُصْلَبُونَ وَيُقْتَلُونَ وَلَا يُقْطَعُونَ ".
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي " الْإِمْلَاءِ " أَنَّهُ قَالَ :" إنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَصَلَبَهُ، فَأَمَّا الصَّلْبُ فَلَا أُعْفِيهِ مِنْهُ ".
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ :" إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِبُوا، وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَلَمْ يُصْلَبُوا، وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ نُفُوا، وَإِذَا