الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : النَّفَلُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الزِّيَادَةُ، وَمِنْهَا نَفْلُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى فَرْضِهَا، وَوَلَدُ الْوَلَدِ نَافِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَلَدِ، وَالْغَنِيمَةُ نَافِلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِيمَا أُحِلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى غَيْرِهَا، ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :﴿ أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ ﴾.
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ [ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] قَالَ :﴿ فُضِّلْت عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ : أُعْطِيت جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْت بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُرْسِلْت إلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ ﴾.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿ غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ : لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا، فَغَزَا فَدَنَا مِنْ الْقَرْيَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ : إنَّك مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ بِجَمْعِ الْغَنَائِمِ، فَجَاءَتْ النَّارُ لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَطْعَمْهَا.
فَقَالَ : إنْ فِيكُمْ غُلُولًا قَبَلِيًّا فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ : فِيكُمْ الْغُلُولُ فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُك، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ : فِيكُمْ الْغُلُولُ، فَجَاءُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ الذَّهَبِ، فَوَضَعُوهَا فَجَاءَتْ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ، وَرَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا ﴾


الصفحة التالية
Icon