بنعمه عليهم ويدعوهم بها إلى نعم أخرى أكبر منها ويذكرهم بأسه وشدة بطشه وانتقامه ممن عصى أمره وكذب رسله ويذكرهم بثوابه وعقابه
ولهذا يأمر سبحانه عباده أن يذكروا ما في كتابه كما قال ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ وإذا كان كذلك فأحق وأولى وأول من كان ذاكرا له من أنزل عليه ثم لقومه ثم لجميع العالمين وحيث خص به المتقين فلأنهم الذين انتفعوا بذكره
وأما وصفه بأنه ذو الذكر فلأنه مشتمل على الذكر فهو صاحب الذكر ومنه الذكر فهو ذكر وفيه الذكر كما أنه هدى وفيه الهدى وشفاء وفيه الشفاء ورحمة وفيه الرحمة
وقوله سبحانه ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ بدل من العالمين وهو بدل بعض من كل وهذا من أحسن ما يستدل به على أن البدل في قوة ذكر عاملين مقصودين فإن جهة كونه ذكرا للعالمين كلهم غير جهة كونه ذكرا لأهل الاستقامة فإنه ذكر للعموم بالصلاحية والقوة وذكر لأهل الاستقامة بالحصول والنفع فكما أن البدل أخص من المبدل منه فالعامل المقدر فيه أخص من العامل الملفوظ في المبدل منه ولا بد من هذا فتأمله
وقوله ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ﴾ رد على الجبرية القائلين بأن العبد لا مشيئة له أو أن مشيئته مجرد علامة على حصول الفعل لا ارتباط