يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فهذا استدلال بكمال ربوبيته وكمال أوصافه على صدق رسوله فيما جاء به وهذه الطريق أخص وأقوى وأكمل وأعلى والأول أعم وأشمل وقد تقدم بيانها عند قوله تعالى ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ﴾ وأين الاستدلال بأوصاف الرب تعالى وكماله المقدس على ثبوت النبي وبعثه من الاستدلال عليه ببعض مخلوقاته
وتأمل فرق ما بين استدلال سيدة نساء العالمين خديجة رضي الله عنها بصفات الرب تعالى وصفات محمد واستنتاجها من بين هذين الأمرين صحة نبوته وأنه رسول الله حقا وأن من كانت هذه صفات ربه وخالقه تأبى أن يخزيه وأنه يؤيده ويعليه ويتم نعمته عليه
وأنت إذا تأملت هذه الطريقة وهذا الاستدلال وجدت بينها وبين طريقة المتكلمين من الفرق مالا يخفى وإذا حصل للعبد الفقه في الأسماء والصفات انتفع به في باب معرفة الحق والباطل من