في دار الغرور ولا في رحيلهم وانتقالهم عنها ولا إلى أين يرحلون وأين يستقرون قد ملكهم الحس وقل نصيبهم من العقل وشملتهم الغفلة وغرتهم الأماني التي هي كالسراب وخدعهم طول الأمل وكأن المقيم لا يرحل وكأن أحدهم لا يبعث ولا يسأل وكأن مع كل مقيم توقيع من الله لفلان بن فلان بالأمان من عذابه والفوز بجزيل ثوابه فأما اللذات الحسية والشهوات النفسية كيفما حصلت فانهم حصلوها ومن أي وجه لاحت أخذوها غافلين عن المطالبة آمنين من العاقبة يسعون لما يدركون ويتركون ماهم به مطالبون ويعمرون ما هم عنه منتقلون ويخربون ما هم إليه صائرون وهم عن الآخرة هم غافلون ألهتهم شهوات نفوسهم فلا ينظرون في مصالحها ولا يأخذون في جمع زادها في سفرها ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ والعجب كل العجب من غفلة من تعد علمه لحظاته وتحصى عليه أنفاسه ومطايا الليل والنهار تسرع به ولا يتفكر إلى أين يحمل ولا إلى أي منزل ينقل:
| وكيف تنام العين وهي قريرة | ولم تدر في أي المحلين تنزل |