كثيرة، نحو: ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ١، و ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ ٢.
حيث قرئت كلمتا: "أنصار" و"فنادته" بالفتح والإمالة، والقراءتان موافقتان للرسم تحقيقًا.
ونحو قوله تعالى: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ٣ بالياء "يُغْفَر لكم" وبالنون "نَغْفِرْ لكم" وبالتاء "تُغْفَر لكم"، وكلمة ﴿تَعْلَمُونَ﴾ ٤ بالياء وبالتاء.
كل ذلك يحتمله الرسم تحقيقًا؛ لخلو المصاحف العثمانية من النقط والشكل.
والمخالف لصريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفًا إذا ثبتت القراءة به؛ ومن ثَمَّ لم يعدوا إثبات ياءات الزوائد أو حذفها من مخالفة الرسم المردودة؛ لأن الخلاف في ذلك يغتفر؛ إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد، وتمشيه صحة القراءة وشهرتها وتلقيها بالقبول، وذلك بخلاف زيادة كلمة ونقصانها، أو تقديمها وتأخيرها، حتى ولو كانت حرفًا واحدًا من حروف المعاني؛ فإن حكمه في حكم الكلمة، ولا يجوز مخالفة الرسم فيه، وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته٥.

١ المائدة: ٧٢.
٢ آل عمران: ٣٩.
٣ البقرة: ٥٨.
٤ البقرة: ٧٤.
٥ راجع النشر: ١/ ١٢-١٣.


الصفحة التالية
Icon