ص : ٩٦
والجماعات، ومساعدة العاجز، والإحسان إلى الخلق ونحو ذلك.
فإياك نعبد : التزام لأحكام هذه الأربعة، وإقرار بها، و«إياك نستعين» طلب للاعانة عليها والتوفيق لها، و«اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» متضمن للتعريف بالأمرين على التفصيل، وإلهام القيام بهما، وسلوك طريق السالكين إلى اللّه بهما
فصل
وجميع الرسل إنما دعوا إلى «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» فإنهم كلهم دعوا إلى توحيد اللّه وعبادته، من أولهم إلى آخرهم. فقال نوح لقومه ٧ :
٥٩ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وكذلك قال هود وصالح وشعيب ٧ :
٦٥، ٧٣، ٨٥ وإبراهيم. قال اللّه تعالى : ١٦ : ٣٦ وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال ٢١ : ٢٥ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وقال تعالى :
٢٣ : ٥١، ٥٢ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ.
فصل
واللّه تعالى جعل العبودية وصف أكمل خلقه، وأقربهم إليه. فقال :
٤ : ١٧٢نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ، وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ. وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
وقال ٤٠ : ٦٠ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ وهذا يبين أن الوقف التام في قوله ٢١ : ١٩ وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ هاهنا، ثم يبتدئ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ. يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ فهما جملتان تامتان مستقلتان : أي إن له من في السموات ومن في الأرض عبيدا وملكا. ثم