ص : ٩٨
وجعل سبحانه البشارة المطلقة لعباده، فقال تعالى : ٣٩ : ١٧، ١٨ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وجعل الأمن المطلق لهم، فقال تعالى : ٤٣ : ٦٨، ٦٩ يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ وعزل الشيطان عن سلطانه عليهم خاصة، وجعل سلطانه على من تولاه وأشرك به. فقال ١٥ : ٤٢ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ، إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وقال ١٦ : ٩٩، ١٠٠ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ.
وجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إحسان العبودية على مراتب الدين، وهو الإحسان.
فقال في حديث جبريل- وقد سأله عن الإحسان- :«أن تعبد اللّه كأنك تراه. فإن لم تكن تراه فإنه يراك» «١»
. فصل
في لزوم «إياك نعبد» لكل عبد إلى الموت قال اللّه تعالى لرسوله ١٥ : ٩٩ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ وقال أهل النار ٧٤ : ٤٦، ٤٧ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ واليقين هاهنا : هو الموت بإجماع أهل التفسير. و
في الصحيح، في قصة موت عثمان بن مظعون رضي اللّه عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال «أما عثمان فقد جاءه اليقين من ربه»
أي الموت وما فيه. فلا ينفك العبد من العبودية ما دام في دار التكليف، بل عليه في البرزخ عبودية أخرى لما يسأله الملكان «من كان يعبد؟ وما يقول في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟» ويلتمسان منه الجواب.
وعليه عبودية أخرى يوم القيامة، يوم يدعو اللّه الخلق كلهم إلى السجود، فيسجد المؤمنون، ويبقى الكفار والمنافقون لا يستطيعون