أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن كفار قريش كتبوا بعد وقعة بدر إلى اليهود، إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم وبين الخلاخل شيء، فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير الغدر، وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أن اخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك وليخرج معنا ثلاثون حبراً حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينك ليسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك أمنا بك كلنا، فخرج النبي ﷺ في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبراً من اليهود، حتى إذا برزوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلاً من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله؟ فأرسلوا كيف نتفق ونحن ستون رجلاً، اخرج في ثلاثة من أصحابك وتخرج إليك ثلاثة من علمائنا، إن آمنوا بك آمنا بك كلنا وصدقناك، فخرج النبي ﷺ في ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته خبر ما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل أخوها سريعاً حتى أدرك النبي ﷺ فساره بخبرهم، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان من الغد عدا عليهم بالكتائب فحاصرهم فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء على أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة وهي السلاح، وكانوا يخربون بيوتهم ويأخذون ما وافقهم من خشبها، فأنزل الله تعالى (لِلَّهِ ما في السَمَواتِ وَما في الأَرضِ) حتى بلغ (واللهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ).
قوله تعالى (ما قَطَعتُم مِّن لِّينَةٍ) الآية. وذلك أن رسول الله ﷺ لما نزل ببني النضير وتحصنوا في حصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فجزع أعداء الله عند ذلك وقالوا: زعمت يا محمد أنك تريد الصلاح، أفمن الصلاح عقر الشجر المثمر وقطع النخيل؟ وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض؟ فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فساداً واختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا. وقال بعضهم: بل اقطعوا، فأنزل الله تبارك وتعالى (ما قَطَعتُم مِّن لِّينَةٍ) الآية. تصديقاً لمن نهى عن قطعه وتحليلاً لمن قطعه، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله تعالى.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الداركي، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، أخبرنا قتيبة، أخبرنا الليث بن سعد عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة، فأنزل الله تعالى (ما قَطَعتُم مِّن لِّينَةٍ أَو تَرَكتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصولُها فَبِإِذنِ اللهِ وَليُخزِيَ الفاسِقينَ) رواه البخاري ومسلم عن قتيبة.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا أبو يحيى الرازي، أخبرنا سهل بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قطع نخيل بني النضير وحرق وهي البويرة ولها يقول حسان:



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2024
Icon
وَهانَ عَلى سُراةِ بَني لُؤَيٍ حَريقٌ بِالبُوَيرَةِ مُستَطيرُ