قوله :﴿ فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾ في المعطوف وجهان :
أحدهما : أنه معطوف على اسم « إنَّ » « وما » نافية و « أَنْتُمْ » اسمها أو مبتدأ و « أنتم » فيهِ تغليب المخاطب على الغائب إذ الأصلُ فإنَّكُمْ ومَعْبُودكُمْ ما أنتم وَهُو؛ فغلب الخطاب ( و ) « عَلَيْهِ » متعلق بقوله « بفَاتِنِينَ » والضمير عائد على « مَا تَعْبُدُونَ » بتقدير حذف مضاف وضمن « فاتنين » معنى حاملين على عبادته إلا الذي سبق في علمه أنَّه من أهل صَلْي الجَحِيم و « من » مفعول بفَاتِنينَ والاستثناء مفرغ.
الثاني : أنه مفعول معه وعلى هذا فيحسن السكوت على تعبدون كما يحسن في قولك : إنَّ كُلَّ رَجُل وَضَيْعَتَهُ ( وحكى الكسائي : إنَّ كُلَّ ثُوْبٍ وثمَنَهُ، والمعنى إنكم مع معبودكم مقرنون ) كما تقدر ذلك في كل رجل وضعيته مقترنان وقوله :﴿ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴾ مستأنف أي ما أنتم على ماتعبدون بفاتنين أو بحاملين على الفِتنة، « إلاَّ مَنْ هُوَ ضَالّ » مثلكم، قاله الزمخشري، إلا أن أبا البقاء ضعف الثاني وتابعه أبو حيان في تضعيفه لعدم تبارده ( إلى ) الفهم قال شهاب الدين : الظاهر أنه معطوف واستئناف « ما أنتم عليه فاتنين » غير واضح والحق أحق أن يتبغ وجوز الزمخشري أن يعود الضمير في « عليه » على الله قال : فإن قلت : كيف يفتونهم على الله؟.
قلت : يفسدونهم عليه بإغوائهِمْ من قولك : فَتَنَ فلانٌ على امرأته كما تقول : أَفْسَدَها عليه وخيبها عليه و « مَنْ هُوَ » يجوز أن تكون موصولةً أو مصوفةً وقرأ العامة صَالِ الجَحِيم بكسر اللا م لأنه منقوص مضاف حذفت لامه لالتقاء الساكنين وحمل على لفظ « مَنْ » فأُفْرِدَ « هو ».
وقرأ الحسن وابنُ عبلة بضم اللام مع واو بعدهما فيما نقله الهُذَلِيّ عنهما، ( ابن عطية ) عن الحسن فقط فيما نقله الزمخشري، وأبو الفضل فأما مع الواو فإنه جمع سلامة بالواو والنون ويكون قد حُمِلَ على لفظ « من » أولاً فأفرد في قوله :« هُوَ » وعلى معناها ثانياً فجمع في قوله :« صَالُو » وحذفت النون للإضافة ومما حمل فيه على اللفظ والمعنى في جملة واحدة وهي صلة الموصول قوله تعالى :﴿ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نصارى ﴾ [ البقرة : ١١١ ] فأفرد في « كَانَ » وجمع في « هُوداً » ومثله قوله :
٤٢٢٧- وَأَيْقَظَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ نِيَاماً... وأما مع عدم الواو فيحتمل أن يكون جمعاً ( أيضاً ) وإنما حذفت الواو خطًّا كما حذفت لفظاً وكثيراً ما يفعلون هذا يُسْقِطُونَ في الخطِّ ما يَسْقُطُ في اللفظ، ومنه ﴿ يَقُصُّ الحق ﴾ [ الأنعام : ٥٧ ] في قراءة من قرأ بالضد المعجمية ورسم بغير ياء، وكذلك :


الصفحة التالية
Icon