وأمَّا على قراءةِ « أَعْلَمُ » مضارعاً [ للمتكلم ] وهي قراة الجمهور ففاعل « قال » ضميرُ المارِّ، أي : قال المارُّ : أعلمُ أنا. وقرأ الأَعمشُ :« قِيل » مبنيّاً للمفعولِ. والقائمُ مقام الفاعل : إمَّا ضميرُ المصدرِ من الفعلِ، وإمَّا الجملةُ التي بعده، على حسبِ ما تقدَّم أول السورة.
[ وقرأ حمزةُ، والكسائيُّ :« اعلمْ » على الأَمر، والباقون :« أَعْلَمُ » مضارعاً ] وقرأ الجعفيّ عن أبي بكر :« أَعْلِمْ » أَمْراً من « أَعْلَمَ »، والكلامُ فيها كالكلامِ في قراءةِ حمزة والكسائي بالنسبةِ إلى فاعل « قال » ما هو؟
فصلٌ في معنى قوله :﴿ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ﴾
قال الطبريُّ : معنى قوله :« فلمَّا تبيَّنَ لهُ » أي : لما اتضح له عياناً ما كان مستنكراً في قدرة الله عنده قبل عيانه، قال : أَعلمُ. قال ابن عطيَّة : وهذا خطأٌ؛ لأنه ألزم ما لا يقتضيه اللفظ، وفسر على القول الشاذِّ، وهذا عندي ليس بإِقرارٍ بما كان قبل ينكره، كما زعم الطبريُّ، بل هو قولٌ بعثه الاعتبارُ؛ كما يقول المؤمنُ إذا رأى شيئاً غريباً من قدرة الله تعالى : لاَ إِلَه إِلاَّ اللهُ، ونحو هذا. وقال أبو عليّ : معناه أعلم هذا الضرب من العلمِ الذي لم أكُن أَعْلَمه.
و « أَنَّ الله » في محلّ نصب، سادَّةً مسد المفعولين، أو الأَوَّل والثاني محذوفٌ على ما تقدّم من الخلاف.