وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ﴾ فاختلفوا في يوم الجمعة فأخذ اليهود يوم السبت والنصارى يوم الأحد، فهدى الله أمة محمد بيوم الجمعة. واختلفوا في القبلة، فاستقبلت النصارى المشرق، واليهود بيت المقدس، وهدى الله أمة محمد للقبلة، واختلفوا في الصلاة، فمنهم من يركع ولا يسجد، ومنهم من يسجد ولا يركع، ومنهم من يصلي وهو يتكلم، ومنهم من يصلي وهو يمشي، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في الصيام، فمنهم من يصوم النهار، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في إبراهيم، فقالت اليهود : كان يهودياً، وقالت النصارى : كان نصرانياً. وجعله الله حنيفاً مسلماً، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في عيسى، فكذبت به اليهود وقالوا لأمه بهتاناً عظيماً، وجعلته النصارى إلهاً وولداً، وجعله الله روحه وكلمته، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي قال في قراءة ابن مسعود :﴿ فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا عنه ﴾ يقول : اختلفوا عن الإِسلام.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : في قراءة أبي بن كعب ﴿ فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا من الحق فيه بإذنه ليكونوا شهداء على الناس يوم القيامة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ﴾ فكان أبو العالية يقول : في هذه الآية يهديهم للمخرج من الشبهات والضلالات والفتن.