أولاً : يجب أن نوضح أن هناك وهم عند الطلبة فيما يتعلق بحذف الفضلة. عندما يقسم النحاة أركان الجملة إلى عُمدة (هي المسند والمسند إليه) وفضلة (وهي ما تبقى وهو ما ليس من أركان الجملة الأساسية) فالعمدة هو المبتدأ والخبر وما كان أصله مبتدأ وخبر والفعل والفاعل وإسم الفعل والباقي يسمى فضلة وتكملة ويقولون إن الفضلة يمكن الإستغناء عنها باعتبار أنها ليست من أركان الجملة الأساسية أما العمدة فلا يمكن الإستغناء عنها وهذا خطأ لأن المقصود بالإستغناء أنه من الممكن أن تتألف الجملة بدون فضلة لكن لا يمكن أن تتألف الجملة من دون عمدة والإستغناء لا يعني الحذف وغير حذف لأن الفضلة والعمدة يمكن أن تُحذفا وجوباً أو جوازاً. إذن المسألة ليست قائمة على الذكر والحذف أو على المعنى أو غير المعنى إذا حذفنا الفضلة أن نستغني عنها أحياناً، معنى الكلام يتوقف على الفضلة في كثير من الأحيان مثلاً (ولا تمش في الأرض مرحا) إذا حذفنا (مرحا) هل يستقيم المعنى؟ وكذلك في قوله تعالى (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كُسالى) ما هو المعنى إذا حذفنا كُسالى؟ وكذلك في الآية موضع السؤال إذا حذفنا (لاعبين) فهل يستقيم المعنى؟ بالطبع لا يستقيم. ونأخذ مثالاً آخر إذا قلنا (إنما الميت من يعيش كئيبا) إذا حذفنا (كئيبا) ما يكون المعنى؟ وأحياناً يحذف الكلام وتبقى الفضلة ويكون المعنى واضح مثل (النار النار) حذفت العمدة هنا وجوباً ومع هذا استقام المعنى.
٢٥٢- ما دلالة (أو فساد) في آية سورة المائدة؟