الثاني: أنها لام الأجل والمعنى: للذين هم لأجل ربهم يرهبون لا رياء ولا سمعة، الثالث: أنه قد يزاد حرف الجرّ في المفعول وإن كان الفعل متعدّياً كقولك: قرأت السورة وقرأت بالسورة.
﴿واختار موسى قومه﴾ أي: من قومه فحذف الجارّ وأوصل الفعل إليه فنصب يقال اخترت من الرجال زيداً، واخترت الرجال زيداً، وأنشدوا قول الفرزدق:
*منا الذي اختير الرجال سماحة ** وجوداً إذا هب الرياح الزعازع*
قال أبو علي: والأصل في هذا الباب أنّ في الأفعال ما يتعدّى إلى المفعول الثاني بحرف الجرّ ثم يتسع فيحذف حرف الجرّ فيتعدّى إلى المفعول الثاني من ذلك قولك: اخترت من الرجال زيداً ثم يتسع فيقال: اخترت الرجال زيداً، وأستغفر الله من ذنبي وأستغفر الله ذنبي قال الشاعر:
*أستغفر الله ذنباً لست محصيه*
ويقال أمرت زيداً بالخير وأمرت زيداً الخير قال الشاعر:
*أمرتك الخير فافعل ما أمرت به*
قال الرازي: وعندي فيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير: واختار موسى قومه لميقاتنا وأراد بقومه المعتبرين منهم إطلاقاً لاسم الخير على ما هو المقصود منه وقوله: ﴿سبعين رجلاً لميقاتنا﴾ عطف بيان وعلى هذا الوجه فلا حاجة إلى ما ذكر من التكلفات ﴿فلما أخذتهم الرجفة﴾.
روي أنّ الله تعالى أمره أن يأتيه في سبعين رجلاً من بني إسرائيل فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان فقال: ليتخلف منكم رجلان، فتشاحوا فقال: لمن قعد أجر من خرج، فقعد كالب ويوشع وذهب معه الباقون.
(١٥/٤٣٣)
---


الصفحة التالية
Icon