(١٥/٤٤٠)
---
عليهم} أي: ويضع الأثقال والشدائد التي كانت عليهم من الدين والشريعة وذلك مثل قتل النفس في التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض النجاسة من البدن والثوب بالمقراض وغير ذلك من الشدائد التي كانت على بني إسرائيل شبهت بالأغلال التي تجمع اليد إلى العنق كما أنّ اليد لا تمتدّ مع وجود الغل فكذلك لا تمتدّ إلى الحرام الذي نهيت عنه وكانت هذه الأثقال في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام فلما جاء محمد ﷺ نسخ ذلك كله ويدلّ عليه قوله ﷺ «بعثت بالحنيفية السهلة السمحة» ﴿فالذين آمنوا به﴾ أي: بمحمد ﷺ ﴿وعزروه﴾ أي: وقروه وعظموه وأصل التعزير المنع والنصرة وتعزير النبيّ ﷺ تعظيمه وإجلاله ودفع الأعداء عنه ﴿ونصروه﴾ على أعدائه ﴿واتبعوا النور الذي أنزل معه﴾ أي: القرآن سمي نوراً لأن به يستنير قلب المؤمن فيخرج من ظلمات الشك والجهالة إلى ضياء اليقين والعلم، وقيل: الهدى والبيان والرسالة، وقيل: الحق الذي بيانه في القلوب كبيان النور.
فإن قيل: كيف يمكن حمل النور هنا على القرآن والقرآن ما أنزل مع محمد ﷺ وإنما أنزل مع جبريل عليه السلام؟ أجيب: بأنّ معناه أنه أنزل مع نبوّته لأنّ نبوّته ظهرت مع ظهور القرآن ثم إنه تعالى لما ذكر هذه الصفات قال: ﴿أولئك هم المفلحون﴾ أي: الفائزون بالمطلوب في الدنيا والآخرة.
ولما تم ما نظمه تعالى في أثناء هذه القصص من جواهر أوصاف هذا النبيّ الكريم حثاً على الإيمان وإيجاباً له على وجه يعلم منه أنه رسول الله إلى كل مكلف تقدّم زمانه أو تأخر قال تعالى:
(١٥/٤٤١)
---


الصفحة التالية
Icon