﴿و﴾ السادسة: ﴿المؤتفكات﴾ وهم قوم لوط أي: أهلها أهلكوا بأن جعل الله تعالى أعالي أرضهم سافلها وأمطر عليهم حجارة، وإنما ذكر الله تعالى هذه الطوائف الستة لأن آثارهم باقية وبلادهم بالشام والعراق واليمن وكل ذلك قريب من بلاد العرب فكانوا يمرّون عليهم ويعرفون أخبارهم وقوله تعالى: ﴿أتتهم رسلهم﴾ راجع إلى كل هؤلاء الطوائف ﴿بالبينات﴾ أي: المعجزات الباهرات والحجج الواضحات الدالة على صدقهم فكذبوهم وخالفوا أمرنا كما فعلتم أيها الكفار والمنافقون فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم فتعجل لكم النقمة كما عجلت لهم. وقرأ أبو عمرو بسكون السين والباقون بالرفع ﴿فما كان الله ليظلمهم﴾ بتعجيل العقوبة لهم ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ حيث عرضوها للعقاب بالكفر والتكذيب، ولما بالغ سبحانه وتعالى في وصف المنافقين بالأعمال الفاسدة والأفعال الخبيثة ثم ذكر عقبه أنواع الوعيد في حقهم في الدنيا والآخرة ذكر بعده صفات المؤمنين بقوله تعالى:
﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ في الدين واتفاق الكلمة والعون والنصرة وهذا في مقابلة قوله تعالى: ﴿المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض﴾ (التوبة، ٦٧)
(١٦/١٩٦)
---