(١٦/٢٢١)
---
أن يكونوا ناصحين لله ورسوله وهو كونهم محسنين وأنه ليس لأحد عليهم سبيل ذكر قسماً رابعاً من المعذورين بقوله تعالى:
﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾ إلى الغزو وهم البكاؤن سبعة من الأنصار معقل بن يسار وصخر بن خنساء وعبد الله بن كعب وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل وعلية بن زيد أتوا رسول الله ﷺ وقالوا: بدرنا بالخروج أي: أسرعنا فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغزو فقال رسول الله ﷺ «لا أجد ما أحملكم عليه» فتولوا وهم يبكون ولذلك سموا البكائين وقيل: هم بنو مقرن من مزينة وكانوا ثلاثة أخوة معقل وسويد والنعمان وقيل: أبو موسى وأصحابه وقيل: نزلت في العرباض بن سارية، ويحتمل أنها نزلت في كل من ذكر، وقوله تعالى: ﴿قلت لا أجد ما أحملكم عليه﴾ حال من الكاف في أتوك بإضمار قد وقوله تعالى: ﴿تولوا﴾ جواب إذا ﴿وأعينهم تفيض﴾ أي: تسيل ﴿من الدمع﴾ أي: دمعها فان، ومن للبيان كقولك: أفديك من رجل، وهو أبلغ من يفيض دمعها لأنه يدلّ على أن العين صارت دمعاً فياضاً وقوله تعالى: ﴿حزناً﴾ منصوب على العلة ﴿أن لا يجدوا﴾ أي: لئلا يجدوا محله نصب على أنه مفعول له وناصبه المفعول له الذي هو حزناً ﴿ما ينفقون﴾ في الجهاد ولما قال تعالى: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ قال تعالى في حق من يعتذر: ﴿ولا عذر له﴾.
(١٦/٢٢٢)
---