﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم﴾ أي: رجعتم ﴿إليهم﴾ من تبوك إنهم معذورون في التخلف ﴿لتعرضوا عنهم﴾ أي: لتصفحوا عنهم فلا تعاتبوهم ﴿فأعرضوا عنهم﴾ أي: فدعوهم وما اختاروا لأنفسهم من النفاق، قال ابن عباس: يريد ترك الكلام والسلام قال مقاتل: قال النبيّ ﷺ حين قدم المدينة: «لا تجالسوهم ولا تكلموهم» قال أهل المعاني: هؤلاء طلبوا إعراض الصفح فأعطوا إعراض المقت ثم ذكر تعالى علة الإعراض بقوله: ﴿إنهم رجس﴾ أي: قذر لخبث باطنهم فكما يجب الاحتراز عن الأنجاس الجسمانية يجب الاحتراز عن الأرجاس الروحانية خوفاً من سريانها إلى الإنسان وحذراً من أن يميل طبع الإنسان إلى تلك الأعمال وقوله تعالى: ﴿ومأواهم جهنم﴾ من تمام العلة ﴿جزاء بما كانوا يكسبون﴾ من الأعمال الخبيثة في الدنيا واختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية فقال ابن عباس: نزلت في الجد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما كانوا ثمانين رجلاً من المنافقين فقال النبيّ ﷺ حين قدم المدينة: «لا تجالسوهم ولا تكلموهم» وقال مقاتل: نزلت في عبد الله بن أبيّ حلف للنبي ﷺ بالله الذي لا إله إلا هو لا يتخلف عنه بعدها وطلب من النبيّ ﷺ أن يرضى عنه فأنزل الله تعالى هذه الآية ونزل.
﴿يحلفون لكم لترضوا عنهم﴾ أي: يحلف لكم هؤلاء المنافقون لترضوا عنهم بحلفهم فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم ﴿فإن ترضوا عنهم﴾ أي: فإن رضيتم عنهم أيها المؤمنون بما حلفوا إليكم وقبلتم عذرهم ﴿فإنّ الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ لأنه تعالى يعلم ما في قلوبهم من النفاق والشك فلا يرضى عنهم والمقصود من الآية عدم الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم بعد الأمر بالإعراض عنهم وعدم الالتفات نحوهم.
ونزل في سكان البادية:
(١٦/٢٢٦)
---


الصفحة التالية
Icon