﴿وممن حولكم﴾ أي: أهل بلدتكم وهي المدينة ﴿من الأعراب منافقون﴾ وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها وقوله تعالى: ﴿ومن أهل المدينة﴾ عطف على خبر المبتدأ الذي هو ممن حولكم ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدأ والخبر إذا قدرت: ومن أهل المدينة قوم ﴿مردوا على النفاق﴾ على أن مردوا صفة موصوف محذوف كقول الشاعر:
*أنا ابن جلا وطلاع الثنايا*
أي: أنا ابن رجل جلا فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه.
وقال الزجاج: في الآية تقديم وتأخير والتقدير وممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق أي: ثبتوا واستمروا فيه ولم يتوبوا عنه وأصل المرود الملاسة ومنه صرّح ممرّد وغلام أمرد ﴿لا تعلمهم﴾ بأعيانهم أي: يخفون عليك مع فطنتك وشهامتك وصدق فراستك لفرط توقيهم ما يشكك في أمرهم ثم هددهم وبين خسارتهم بقوله تعالى: ﴿نحن نعلمهم﴾ أي: لا يعلمهم إلا الله تعالى ولا يطلع على سرهم غيره لأنهم يبطنون الكفر في سويداوات قلوبهم إبطاناً ويبرزون لك ظاهراً كظاهر المخلصين من المؤمنين لا تشك معه في إيمانهم وذلك أنهم مردوا على النفاق وضروا به فلهم فيه اليد الطولى واختلفوا في تفسير قوله تعالى: ﴿سنعذبهم مرّتين﴾ فقال الكلبي والسدي: قام النبي ﷺ خطيباً يوم الجمعة فقال: «اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك منافق» فأخرج من المسجد جماعة من المنافقين وفضحهم فهذا هو العذاب الأوّل والثاني عذاب القبر.
(١٦/٢٣٤)
---