﴿وآخرون﴾ أي: وقوم آخرون مبتدأ وقوله تعالى: ﴿اعترفوا بذنوبهم﴾ ولم يعتذروا من تخلفهم بالمعاذير الكاذبة نعته، والخبر ﴿خلطوا عملاً صالحاً﴾ أي: وهو جهادهم قبل ذلك أو اعترافهم بذنوبهم أو غير ذلك ﴿وآخر سيئاً﴾ أي: وهو تخلفهم ﴿عسى الله أن يتوب عليهم إنّ الله عفور رحيم﴾ يتجاوز عن التائب ويتفضل عليه نزلت في طائفة من المتخلفين عن غزوة تبوك، واختلف في عددهم فعن ابن عباس أنهم كانوا ثلاثة عشر وروي عنه أنهم كانوا خمسة وقال سعيد بن جبير: كانوا ثمانية، وقيل: كانوا ثلاثة ندموا لما بلغهم ما نزل بالمتخلفين وتابوا وقالوا: نكون في الظلال ومع النساء ورسول الله ﷺ وأصحابه في الجهاد واللأواء فلما رجع رسول الله ﷺ من سفره وقرب من المدينة قالوا: والله لنوثقنّ أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقها ويعذرنا فربطوا أنفسهم في سواري المسجد فلما رجع رسول الله ﷺ دخل المسجد على عادته في رجوعه من سفره فصلى ركعتين فرآهم فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا الا يحلوا أنفسهم حتى تحلهم وترضى عنهم فقال: «وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر بإطلاقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين فأنزل الله تعالى هذه الآية» فأرسل رسول الله ﷺ إليهم وأطلقهم وعذرهم فلما أطلقوا قالوا: يا رسول الله هذه أموالنا وإنما تخلفنا عنك بسببها خذها فتصدّق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا فقال عليه الصلاة والسلام: «ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئاً» فأنزل الله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ من الذنوب أو حب المال المؤدّي إلى مثله وتجري لهم مجرى الكفارة هذا قول الحسن كان يقول: ليس المراد من هذه الآية الصدقة الواجبة وإنما هي كفارة الذنب الذي صدر ويدل عليه أنه ﷺ أخذ ثلث أموالهم وتصدّق بها وأبقى لهم الثلثين ولم يأخذ الجميع لأنّ الله تعالى