﴿وقل اعملوا﴾ أي: وقل لهم أو للناس يا محمد اعملوا ما شئتم ﴿فسيرى الله عملكم﴾ فإنه لا يخفى عليه شيء خيراً كان أو شرّاً، فيه ترغيب عظيم للمطيعين ووعيد عظيم للمذنبين فكأنه قال: اجتهدوا في العمل في المستقبل فإنّ الله تعالى يرى أعمالكم ويجازيكم عليها ﴿و﴾ يرى أيضاً ﴿رسوله والمؤمنون﴾ أعمالكم، أما رؤية النبيّ ﷺ فبإطلاع الله إياه على أعمالكم، وأما رؤية المؤمنين فبقذف الله تعالى في قلوبهم من محبة الصالحين وبغض المفسدين ﴿وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة﴾ أي: وسترجعون يوم القيامة إلى من يعلم سرّكم وعلانيتكم ولا يخفى عيه شيء من أعمال بواطنكم وظواهركم ﴿فينبئكم﴾ أي: فيخبركم ﴿بما كنتم تعملون﴾ من خير وشر فيجازيكم على أعمالكم.
واعلم أن الله تعالى قسم المتخلفين عن الجهاد ثلاثة أقسام:
أوّلهم: المنافقون الذين مردوا على النفاق.
والثاني: التائبون وهم المرادون بقوله تعالى:
﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ وبين أنه تعالى قبل توبتهم.
والقسم الثالث: الذين بقوا موقوفين وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وآخرون﴾ أي: من المتخلفين ﴿مرجون﴾ أي: مؤخرون عن التوبة.
وقرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي بغير همز بين الجيم والواو، والباقون بهمزة مضمومة بين الجيم والواو ﴿لأمر الله﴾ أي: لحكم الله تعالى فيهم، والفرق بين القسم الثاني وبين هذا أن أولئك سارعوا إلى التوبة وهؤلاء لم يسارعوا إليها، قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وستأتي قصتهم عند قوله تعالى: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ تخلفوا كسلاً وميلاً إلى الراحة لا نفاقاً ولم يعتذروا إلى النبيّ ﷺ كغيرهم فوقف أمرهم خمسين ليلة حتى نزلت توبتهم بعد ﴿إمّا يعذبهم﴾ بأن يميتهم من غير توبة ﴿وإمّا يتوب عليهم﴾ إن تابوا.
(١٦/٢٣٩)
---


الصفحة التالية
Icon