وقال الحسن: اسمعوا والله بيعة رابحة وكفة راجحة بايع الله تعالى بها كل مؤمن والله ما على الأرض مؤمن إلا وقد دخل في هذه البيعة والمراد بالأموال إنفاقها في سبيل الله وعلى أنفسهم وأهليهم وعيالهم، وفي جميع وجوه البر والطاعات، وقوله تعالى: ﴿يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون﴾ استئناف بيان ما لأجله الشراء، وقيل: يقاتلون في معنى الأمر. وقرأ حمزة والكسائي بتقديم المقتولين على القاتلين لأنّ الواو لا تقتضي الترتيب ولأن فعل البعض قد يسند إلى الكل أي: فيقتل بعضهم ويقاتل الباقي والباقون بتقديم القاتلين وقوله تعالى: ﴿وعداً عليه حقاً﴾ مصدران منصوبان بفعليهما المحذوفين ثم أخبر الله تعالى بأنّ هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيله وعد ثابت ﴿في التوراة﴾ كتاب موسى عليه السلام ﴿والإنجيل﴾ كتاب عيسى عليه السلام ﴿والقرآن﴾ أي: قد أثبته فيهما كما أثبته في القرآن أي: الكتاب الجامع لكل ما قبله ﴿ومن أوفى بعهده من الله﴾ أي: لا أحد أوفى منه سبحانه لأنّ الإخلاف لا تُقدِمُ عليه الكرام من الناس فكيف بخالقهم الذي له الغنى المطلق وقوله تعالى: ﴿فاستبشروا﴾ فيه التفات عن الغيبة أي: فافرحوا غاية الفرح ﴿ببيعكم الذي بايعتم به﴾ فإنه أوجب لكم عظائم المطالب كما قال تعالى: ﴿وذلك هو الفوز العظيم﴾.
(١٦/٢٤٩)
---