﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ أي: وعدها إبراهيم أباه بقوله: لأستغفرنّ لك أي: لأطلبنّ مغفرة لك بالتوفيق للإيمان فإنه يجب أي: يقطع ويمحو ما قبله، وقرأ هشام: أبراهام بالألف بعد الهاء في الموضعين، والباقون بالياء فيهما ﴿فلما تبيّن له أنه عدو ﴾ بأن مات على الكفر أو أوحى الله تعالى إليه إنه لن يؤمن ﴿تبرأ منه﴾ أي: قطع استغفاره ﴿إنّ إبراهيم لأوّاه﴾ أي: كثير التضرع والدعاء ﴿حليم﴾ أي: صبور على الأذى والجملة لبيان ما حمله على الاستغفار لأبيه مع صعوبة خلق أبيه عليه.
(١٦/٢٥٦)
---
﴿وما كان الله ليضل قوماً﴾ أي: يفعل بهم ما يفعل بالضالين من العقوبة لأجل ارتكابهم المنهي عنه ﴿بعد إذ هداهم﴾ للإسلام ﴿حتى يبيّن لهم﴾ بياناً شافياً لداء العمى ﴿ما يتقون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه للنهي، أمّا قبل العلم والبيان فلا سبيل عليهم كما لا يؤاخذون بشرب الخمر ولا ببيع الصاع بالصاعين قبل التحريم وهذا بيان لعذر من خاف المؤاخذة بالاستغفار للمشركين قبل ورود النهي عنه، وقيل: إنه في قوم مضوا على الأمر الأول في القبلة والخمر وغير ذلك، وفي الجملة دليل على أنّ الغافل غير مكلف ﴿إنّ الله بكل شيء عليم﴾ أي: بالغ العلم فهو يبيّن لكم ما تأتون وما تذرون مما يتوقف عليه الهدى وما تركه تعالى فإنما يتركه رحمة لكم لا يضل ربي ولا ينسى.
﴿إن الله له ملك السموات والأرض﴾ فلا يخفى عليه شيء فهو خبير بكل ما ينفعكم أو يضرّكم ﴿يحيي ويميت﴾ أي: يحيي من شاء على الإيمان ويميته عليه ويحيي من شاء على الكفر ويميته عليه لا اعتراض لأحد عليه في حكمه وعبيده ﴿وما لكم﴾ أيها الناس ﴿من دون الله﴾ أي: غيره ﴿من ولي﴾ يحفظكم منه ﴿ولا نصير﴾ يمنع عنكم ضرره.


الصفحة التالية
Icon